كنت على وشك. حكايات ميراا
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة.
فتحها.
صورة قديمة.
صورة لأمه وهي واقفة أمام باب شقة تسنيم.
وتحتها جملة واحدة:
“لو عايز تعرف ليه أمك كانت مصممة تبعدك عن أولادك… اسألها عن ليلة ولادتهم.”
عمر قرأ الرسالة مرة.
ثم مرة ثانية.
وبص لتسنيم.
—ليلة ولادتهم؟
وجهها شحب.
—عمر…
—إيه اللي حصل ليلة ولادتهم؟
سكتت.
—تسنيم، إنتِ لازم تقوليلي.
نزلت دمعة على خدها.
—كان فيه واحد من الأطفال في خطر.
عمر شعر بأن قلبه توقف.
—مين؟
نظرت ناحية الغرفة التي دخل إليها الأولاد.
—يحيى.
—إيه اللي حصل له؟
تسنيم لم تستطع الكلام.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف عمر مرة أخرى.
لكن المرة دي…
المتصل لم يكن أمه.
كان رقمًا مجهولًا.
رد.
لم يسمع سوى صوت رجل:
—لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن أولادك، ما تروحش حفلة الخطوبة.
عمر شد قبضته.
—مين إنت؟
—واحد كان موجود في المستشفى ليلة ولادتهم.
—قول اسمك.
الرجل ضحك بهدوء.
—اسأل أمك الأول… ليه شهادة ميلاد واحد من أولادك الأربعة اتغيرت بعد يومين من الولادة؟
ثم أغلق الخط.
عمر ظل محدقًا في الهاتف.
وتسنيم قالت بصوت خافت:
—دلوقتي فهمت ليه كنت خايفة.
رفع عمر عينيه إليها.
—إحنا مش بندور على سبب إنها فرقتنا.
—لأ.
—إحنا بندور على سبب إنها أخفت واحد من أولادي عني.
تسنيم لم تجب.
لكن عينيها قالتا إن الحقيقة القادمة…
هتغير حياة الأربعة للأبد.الجزء الخامس: الطفل الذي اختفى من السجلات
عمر فضل واقف مكانه، والهاتف في إيده.
الجملة الأخيرة كانت بتتكرر في دماغه:
“ليه شهادة ميلاد واحد من أولادك الأربعة اتغيرت؟”
بص لتسنيم.
—إنتِ كنتِ عارفة؟
تسنيم نزلت عينيها.
—مش كل حاجة.
—يعني إيه مش كل حاجة؟
—كنت عارفة إن فيه حاجة غلط حصلت في المستشفى، لكن ما كنتش عارفة حجمها.
عمر اقترب منها.
—احكيلي من الأول.
سكتت تسنيم ثواني، وبعدها قالت:
—ولادتهم كانت صعبة.
—كنتِ لوحدك؟
—أمك كانت هناك.
عمر رفع حاجبه.
—أمي؟
—أيوه. وصلت قبل ما تولدهم بساعات.
—ليه؟
—قالت إنها جاية تساعدني.
تسنيم ابتلعت ريقها.
—بعد الولادة، الدكتور قال إن الأطفال الأربعة محتاجين متابعة دقيقة. واحد منهم كان وزنه أقل من الباقيين، وكان محتاج حضانة.
—يحيى؟
هزت رأسها.
—أيوه.
—وبعدين؟
—أنا كنت مرهقة جدًا، وبعد الولادة حصلتلي مضاعفات. أخدوني غرفة تانية، والأولاد دخلوا الحضانة.