كنت على وشك. حكايات ميراا

آدم بص لعمر.

—هترجع؟

عمر ابتسم رغم الألم.

—هرجع.

الأولاد مشيوا ببطء.

ولما اختفوا، التفت عمر إلى تسنيم.

—اتكلمي.

أخذت نفسًا طويلًا.

—بعد ما ولدتهم، أمك عرضت عليا فلوس.

عمر اتصدم.

—فلوس؟

—قالتلي آخد مبلغ كبير وأسافر، وأربيهم بعيد عنك.

—وإنتِ رفضتي.

—طبعًا.

—أمال ليه مشيتي؟

تسنيم ابتسمت بحزن.

—لأنها خلتني أصدق إنك أنت اللي طلبت ده.

عمر ضغط على فكه.

—إزاي؟

—في يوم من الأيام، جابتلي تسجيل صوتي.

—تسجيل؟

—صوتك.

تجمد عمر.

—صوتي بيقول إيه؟

—إنك مش عايز أطفال، وإنك مش مستعد تتحمل مسؤوليتهم، وإنك طلبت منها تتصرف.

عمر هز رأسه.

—أنا عمري ما قلت الكلام ده.

—عرفت بعدين.

—إزاي؟

مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت هاتفًا قديمًا.

—بعد خمس سنين، قابلت شخصًا كان بيشتغل مع أمك.

شغلت تسجيلًا.

صوت رجل مسن ظهر من السماعة:

—أنا آسف يا مدام تسنيم. اللي اتعمل كان غلط.

تسنيم أغلقت التسجيل.

—قال إن التسجيل اتفبرك.

عمر شعر بقلبه يخبط في صدره.

—مين عمله؟

—هو ما عرفش يقول.

—وأمي؟

—كانت الوحيدة اللي تقدر توصل للشخص اللي عمله.

عمر أخذ الهاتف منها.

—وليه الشخص ده قالك الحقيقة بعد خمس سنين؟

تسنيم نظرت إلى الأرض.

—لأنه كان بيموت.

ساد الصمت.

ثم قال عمر:

—يعني أمي كذبت عليا، وكذبت عليكِ، وخدت مني ولادي.

تسنيم لم تجبه.

—ليه؟

رفعت عينيها إليه.

—عشان كانت شايفة إنك لازم تتجوز سلمى.

عمر ضحك بمرارة.

—كل ده عشان شراكة؟

—مش بس شراكة.

توقفت.

—أمك كانت مقتنعة إن سلمى هتحافظ على اسم العيلة.

—وتسنيم؟

—كانت شايفاني أقل منك.

الكلمة وجعت عمر أكثر مما توقع.

اقترب منها.

—إنتِ عمرك ما كنتِ أقل مني.

دمعت عيناها.

—قول الكلام ده لأول ست سنين من عمر ولادك.

عمر سكت.

لأنه لم يجد ردًا.

وفجأة سمع صوت خطوات صغيرة.

التفت.

كان آدم واقف عند الباب.

—بابا؟

عمر انحنى فورًا.

—أيوه؟

الطفل قال:

—ماما كانت بتقول إن بابا مات.

تسنيم شهقت.

عمر تجمد.

—إيه؟

آدم أكمل ببراءة:

—كانت بتقول إن بابا بعيد قوي، وإنه مش هيقدر ييجي.

عمر نظر إلى تسنيم.

—إنتِ قلتي لهم إني ميت؟

—لا!

قالتها بسرعة.

ثم اقتربت من ابنها.

—أنا عمري ما قلت كده.

آدم هز رأسه.

—بس جدتي قالت.

تغير وجه عمر بالكامل.

—جدتك؟

—آه.

—إمتى؟

—كل مرة كانت تيجي تشوفنا.

عمر وقف ببطء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *