كنت على وشك. حكايات ميراا
واحد من الأولاد لاحظ إن عمر مركز معاهم.
— إنت بتبص علينا ليه؟
عمر رمش كذا مرة.
— آسف… ماكنتش أقصد.
الولد فضل يبص له بعينين رماديين.
وبعدين قال:
— إنت كمان بتعمل حركة رقبتك دي.
عمر بص ببطء لانعكاسه في المراية.
نفس العيون الرمادي.
نفس الدقن الرفيعة.
حتى نفس الخط الخفيف اللي بيظهر جنب الخد الشمال لما يبتسموا.
وحواجبهم كانت شبهه بشكل مخيف، لدرجة إنه افتكر صورته وهو في نفس سنهم.
أطول واحد فيهم مد إيده بثقة غريبة بالنسبة لطفل في سنه.
— أنا آدم. ودول يوسف، ياسين، ويحيى. إحنا إخوات.
عمر مسك إيده بشكل تلقائي.
— إنتوا الأربعة في نفس السن؟
آدم ابتسم.
— إحنا توأم رباعي.
عمر حس بضغط غريب في صدره.
سأل بصوت متردد:
— فين أبوكم؟
ابتسامة الولد اختفت ببطء.
— إحنا معندناش أب.
عمر بلع ريقه.
— وأمكم؟
آدم أشار ناحية المطعم.
— هي بتشتغل هنا.
عمر لف ناحية المكان اللي أشار له عليه.
وفي لحظة واحدة…
ست سنين كاملة اختفت من قدامه.
الست اللي كنت فاكر إنها اختفت من حياتي
كانت تسنيم واقفة جنب محطة الخدمة، لابسة مريلة سودا فوق بلوزة زرقاء بسيطة.
عمر عرفها فورًا.
شعرها البني الناعم كان أقصر دلوقتي.
وحول عينيها كانت فيه علامات إرهاق خفيفة، علامات ماكنتش موجودة لما كانوا عندهم 26 سنة.
لكن عينيها العسلي المائلة للأخضر كانوا زي ما هم.
حتى الندبة الصغيرة على شكل هلال جنب حاجبها اليمين كانت لسه موجودة.
عمر كان زمان يعرف كل تعبير على الوش ده.
وكان في وقت من الأوقات…
مصدق إنه هيكبر ويموت جنبها.
لكن بعدها اختفت من حياته.
أو على الأقل…
دي كانت الحكاية اللي اتقالت له.
الجزء الثاني موجود في أول تعليق.
ولو مش ظاهر عندك فورًا، اختار الاختيار المناسب واضغط على «عرض كل التعليقات»، وهتلاقي رسالتنا هناك.
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️الجزء الثالث: الحقيقة التي سرقتها السنوات
عمر ما اتحركش.
لثواني طويلة، فضل واقف مكانه كأنه نسي إزاي يتنفس.
تسنيم رفعت عينيها بالصدفة، وشافته.
الكوب اللي كان في إيدها وقف في نص الطريق.
اتسعت عينيها.
—عمر؟
صوتها خرج ضعيفًا لدرجة إنه بالكاد سمعه.
اقترب منها خطوة.
—إنتِ؟
تسنيم بصت حواليها بسرعة، وكأنها بتدور على مكان تهرب إليه.