كنت على وشك. حكايات ميراا

تسنيم بدأت تبكي.

—أنا عمري ما وافقت على حاجة.

عمر شد على الورقة.

—مين كان يعرف؟

الدكتورة ناهد قالت:

—أنا.

ثم أضافت:

—والممرضة اللي كانت معايا.

—فين هي؟

ترددت.

—اختفت من المستشفى بعد أسبوع.

عمر شعر بأن الغضب يتحول إلى خوف.

—اختفت إزاي؟

—قدمت استقالتها، وسافرت.

—فين؟

—ما أعرفش.

وفجأة رن هاتف الدكتورة.

نظرت إلى الشاشة، وتغير وجهها.

—لا…

عمر سأل:

—إيه؟

رفعت الهاتف.

كانت رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

صورة حديثة لرجل يقف أمام بوابة مدرسة.

وبجانبه طفل صغير.

الطفل كان يشبه آدم ويوسف وياسين ويحيى…

لكن عمر لم يعرفه.

تحت الصورة كانت جملة:

“لو عايز تعرف فين كان يحيى طول السنين دي، تعال لوحدك.”

عمر بص للدكتورة.

—إنتِ كنتِ عارفة إنه ما كانش مع إخوته؟

هزت رأسها والدموع في عينيها.

—كنت شاكّة.

—من إمتى؟

—من أول يوم.

عمر أخذ الهاتف منها.

—فين المكان؟

الدكتورة ناهد أشارت إلى عنوان في الرسالة.

لكن قبل ما يتحرك، ظهر اسم جديد على شاشة هاتفه.

سلمى.

نظر إليه للحظات.

ثم رد.

جاء صوتها مرتبكًا:

—عمر… إنت فين؟

—مش هنتخطب الليلة.

ساد صمت.

ثم قالت:

—أنا عارفة.

عمر تجمد.

—إنتِ عارفة إيه؟

صوتها ارتجف.

—أمك اتصلت بيا من شوية.

—وقالتلك إيه؟

سلمى سكتت طويلًا.

ثم قالت:

—قالتلي إن لو أنت عرفت الحقيقة… مش هتسامحها أبدًا.

عمر شد قبضته.

—سلمى، إنتِ تعرفي الحقيقة؟

لم تجب.

فقال:

—ردي عليا.

خرج صوتها أخيرًا:

—أنا شفت يحيى قبل كده.

عمر شعر بأن قلبه توقف.

—فين؟

قالت سلمى بصوت مكسور:

—في بيتنا.

ثم أغلقت الخط.الجزء السادس: البيت الذي كان يخفي ابنه

عمر فضل ماسك الهاتف على أذنه بعد ما الخط اتقفل.

—في بيتنا…

الكلمتان فضلوا يرنوا في دماغه.

سلمى كانت بتعرف يحيى.

وأمه كانت بتعرف.

والطبيبة كانت بتعرف.

لكن تسنيم…

أم الطفل نفسها، ما كانتش تعرف.

لف ناحية تسنيم.

—إنتِ عمرك قابلتي سلمى؟

تسنيم هزت رأسها.

—لا.

عمر بص للدكتورة ناهد.

—أنا لازم أروح لها.

الدكتورة قالت بسرعة:

—مش لوحدك.

—ليه؟

—لأن اللي بيحصل أكبر من أمك.

عمر سكت.

ثم أخرج هاتفه واتصل بسلمى مرة تانية.

لم ترد.

اتصل مرة ثالثة.

ولا إجابة.

في اللحظة دي، دخل آدم وإخوته إلى المكان.

آدم قال:

—بابا، هنروح معاك؟

عمر انحنى أمامه.

—لا يا حبيبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *