كنت على وشك. حكايات ميراا

—خلتني أعتقد إنك اتجوزت.

تجمد عمر.

—إيه؟

—ورّتني صورًا.

أخرجت هاتفها، وفتحت مجلدًا قديمًا.

كانت هناك صور لعمر مع نساء مختلفات، وصور لعشاءات عائلية، وصورة له بجانب سلمى.

لكن عمر عرف الحقيقة فورًا.

بعض الصور كانت حقيقية.

لكنها كانت مأخوذة خارج سياقها.

وبعضها كان معدّلًا.

—دي كانت بتقولك إني عايش حياتي؟

—وقالت إنك اخترت سلمى من زمان.

عمر أغلق عينيه.

ثم تذكر الخاتم الموجود في جيبه.

الخاتم الذي كان سيضعه في يد امرأة أخرى بعد أقل من ساعتين.

ضحك بمرارة.

—وأنا كنت داخل أطلب إيد سلمى النهارده.

تسنيم لم تقل شيئًا.

نظر إليها.

—لكن دلوقتي عرفت إن الست اللي كنت هتخطبها ما كانتش المشكلة.

—أمال إيه المشكلة؟

اقترب عمر من أولاده الأربعة.

ثم قال بصوت ثابت لأول مرة:

—إن فيه ست سرقت مني ست سنين كاملة.

وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفه.

اسم والدته ظهر على الشاشة.

“أمي.”

عمر ظل ينظر إلى الاسم عدة ثوانٍ.

ثم ضغط على زر الاتصال.

جاء صوتها هادئًا:

—عمر؟ إنت فين؟ الناس كلها مستنياك فوق.

صمت.

ثم قال:

—ماما…

—خير؟

—كنتِ تعرفي تسنيم؟

الصمت الذي جاء بعدها كان أطول من اللازم.

وعمر فهم.

لكن قبل أن يتكلم، سمع صوتها منخفضًا:

—إنت قابلتها؟

قبض عمر على الهاتف.

—وعرفت ولادي.

لم ترد.

فقال:

—الأربعة.

شهقت أمه.

وفي تلك اللحظة، عرف عمر أن هناك شيئًا آخر لم تخبره به.

شيئًا أخطر بكثير من مجرد إبعاده عن تسنيم.

—ماما… ليه صوتك اتغير؟

لم تجب.

فقال:

—إيه الحقيقة اللي لسه مخبياها عني؟

انقطع الاتصال.

وعمر ظل واقفًا، والهاتف في يده.

أما تسنيم…

فكانت تنظر إليه بخوف.

لأنها كانت تعرف بالضبط ما الذي اكتشفته أمه الآن.

إن عمر لم يكن يعرف الحقيقة كاملة بعد.الجزء الرابع: السر الذي لم يكن عمر مستعدًا لسماعه

عمر فضل واقف قدام الشاشة المظلمة لهاتفه.

اتصال انتهى.

لكن صدى صوت أمه كان لسه في ودانه.

—إنت قابلتها؟

مش سؤال واحدة اتفاجئت.

كان صوت واحدة اتكشفت.

رفع عمر عينيه لتسنيم.

—إنتِ عارفة هي مخبية إيه؟

تسنيم سكتت.

—تسنيم، ردي عليا.

قالت بصوت مرتجف:

—أنا كنت خايفة اليوم ده ييجي.

—أي يوم؟

—اليوم اللي تعرف فيه كل حاجة.

اقترب منها.

—كل حاجة إيه؟

نظرت للأولاد الأربعة، ثم انحنت أمامهم.

—آدم، يوسف، ياسين، يحيى… روحوا اقعدوا جوه مع خالتكم هناء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *