كنت على وشك. حكايات ميراا

عمر سأل:

—وأمي؟

—قالت إنها هتفضل معاهم.

سكتت.

—ولما صحيت، سألت عنهم.

—كانوا فين؟

—قالوا لي إنهم بخير.

—كلهم؟

—كلهم.

عمر عقد حاجبيه.

—إيه اللي حصل بعدها؟

تسنيم أخرجت ورقة قديمة من حقيبتها.

—دي نسخة من أول شهادة استلمتها.

أخذها عمر.

كانت أسماء الأطفال الأربعة مكتوبة.

آدم.

يوسف.

ياسين.

يحيى.

لكن بجانب اسم يحيى كان هناك رقم مختلف عن الموجود في الأوراق الحالية.

عمر رفع عينيه.

—الرقم ده إيه؟

—رقم ملف المستشفى.

—والنسخة الحالية؟

—رقم تاني.

—يعني حد غير بياناته.

—أيوه.

عمر شعر بالغضب يتصاعد داخله.

—وليه؟

—ما أعرفش.

وقبل أن يكمل، سمع صوتًا من خلفه.

—أنا أعرف.

استدار عمر.

كانت امرأة في الخمسين تقريبًا تقف عند مدخل المطعم.

تسنيم شهقت.

—دكتورة ناهد؟

المرأة اقتربت ببطء.

—أنا كنت طبيبة الأطفال في الليلة دي.

عمر وقف أمامها.

—إنتِ اللي اتصلتي؟

—أيوه.

—إنتِ اللي بعتيلي الصورة؟

هزت رأسها.

—أنا.

—عايز أعرف الحقيقة.

نظرت إلى تسنيم.

ثم إلى عمر.

—الحقيقة إن أمك دخلت الحضانة بعد منتصف الليل.

عمر سأل:

—وعملت إيه؟

—طلبت مني ملف واحد من الأطفال.

—أي واحد؟

—يحيى.

تسنيم وضعت يدها على فمها.

—ليه؟

الدكتورة ناهد أخذت نفسًا عميقًا.

—قالت إن الطفل محتاج يتحول لمستشفى تاني بشكل عاجل.

—وإنتِ وافقتي؟

—كنت فاكرة إن التحويل رسمي.

—لكن؟

—بعد ساعتين، اكتشفت إن مفيش أي سيارة إسعاف خرجت من المستشفى.

عمر شعر ببرودة تسري في جسده.

—يعني يحيى ما اتنقلش؟

—لا.

—أمال راح فين؟

الدكتورة ناهد نظرت إليه طويلًا.

—ده السؤال اللي فضل يطاردني ست سنين.

سكت الجميع.

ثم قالت:

—بعد الفجر، رجع الطفل.

عمر فتح عينيه.

—رجع؟

—أيوه.

—مع مين؟

—مع سيدة قالت إنها قريبة للعائلة.

—مين؟

الدكتورة ناهد لم تجب فورًا.

ثم قالت:

—أمك.

عمر شعر بأن الأرض تميد تحته.

—يعني أمي أخدت ابني ورجعته بعد ساعات؟

—أيوه.

—وليه؟

—قالت إن الطفل كان عنده مشكلة في التنفس، وإنها نقلته لمكان خاص للعلاج.

—وده حصل فعلًا؟

هزت الدكتورة رأسها.

—ما كانش عندي دليل وقتها إنه ما حصلش.

—والشهادة؟

—لما سألت عن الملف، اكتشفت إن بيانات يحيى اتغيرت.

عمر نظر إلى تسنيم.

—إنتِ ليه ما عرفتيش؟

الدكتورة أجابت:

—لأنك كنتِ في حالة صحية سيئة، وأمك قالت إنك وافقتِ على كل الإجراءات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *