زعيم المافيا. حكايات ميراا
ياسين لم يرد.
كان ينظر إلى نورهان.
—إنتِ عرفتيه إزاي؟
—ماكنتش عارفة.
—أمال عملتي إيه؟
رفعت كتفها.
—حسيت إن اللوحة مش ثابتة.
نظر إليها ياسين طويلًا.
ثم قال:
—أنتِ مش خادمة.
نورهان لم تنكر.
—وأنت مش رجل أعمال عادي.
صمت.
كانت أول مرة يتقابل فيها الاثنان من غير أقنعة.
قال ياسين:
—مين أنتِ؟
نورهان أخذت نفسًا عميقًا.
—أنا فعلًا نورهان.
ثم أضافت:
—لكن فيه حاجات عن حياتي أنا نفسي ماعرفتهاش.
مدت يدها للصندوق.
وأخرجت الورقة القديمة.
—واللي واضح إن أمي كانت عارفة حاجات أكتر مني.
ياسين أخذ الورقة.
وفجأة…
بدأ يرتجف.
نورهان لاحظت ذلك.
—إيه اللي حصل؟
قال بصوت منخفض:
—التاريخ ده…
—ماله؟
—ده يوم موت أبويا.
نورهان اتجمدت.
—أبوك مات من سبعتاشر سنة؟
—أيوه.
—وأمي ماتت في نفس السنة.
رفع ياسين عينيه إليها.
—مش صدفة.
سكت لحظة.
ثم قال:
—أبوكِ وأبويا كانوا شركاء.
نورهان عقدت حاجبيها.
—أبويا؟
—أيوه.
—أنا عمري ما شفته.
—لأنهم قالوا لك إنه مات.
نورهان شعرت ببرودة تسري في جسدها.
—يعني هو…
—مش مات.
ساد الصمت.
ثم جاء صوت من داخل الممر.
صفير خافت.
ياسين رفع س*لاحه.
—ورايا.
تحركت نورهان خلفه.
دخلوا الممر.
كان ضيقًا ومليئًا بالغبار.
على الجدران كانت هناك صور قديمة.
صور لياسين وهو طفل.
صور لأبيه.
وصور لرجال لا تعرفهم نورهان.
لكن في آخر الممر…
توقفت.
كانت هناك صورة كبيرة معلقة وحدها.
اقتربت منها.
كانت لامرأة شابة تحمل طفلة.
نفس الصورة التي خرجت من الصندوق.
لكن هذه المرة ظهر وجه المرأة بوضوح.
نورهان شهقت.
—دي أمي.
ياسين وقف بجوارها.
—أيوه.
نورهان لم تبعد عينيها عن الصورة.
—بس مين الراجل اللي واقف وراها؟
ياسين حدق في الصورة.
ثم تراجع خطوة.
—ده…
صوته انقطع.
—مين؟
قال ياسين:
—أبويا.
نورهان هزت رأسها.
—لا.
ثم أشارت إلى الرجل.
—بص كويس.
اقترب ياسين.
وجهه تجمد.
لأن الرجل الموجود في الصورة لم يكن والده فقط.
كان يحمل في يده…
نفس الساعة الفضية التي يرتديها ياسين الآن.
نورهان همست:
—الساعة دي معاك من إمتى؟
ياسين نظر لمعصمه.
ثم قال:
—من يوم وفاة أبويا.
وقبل أن يكمل…
انطلق صوت من خلفهما:
—لأ.
استدارا.
كان أحد الحراس واقفًا في نهاية الممر.
لكن هذه المرة لم يكن يحمل س*لاحه.
كان يبتسم.
وقال: