زعيم المافيا. حكايات ميراا
شهقت نورهان.
الرجال رفعوا أسلحتهم.
أما ياسين…
فلم يتحرك.
كان ينظر للصندوق وكأنه عاد فجأة إلى اليوم الذي حاول بكل قوته أن ينساه.
الصوت عاد مرة أخرى:
—بس قبل ما تعرف الحقيقة…
توقف التسجيل لثانيتين.
ثم نطق اسمًا واحدًا.
اسمًا جعل وجه ياسين يتحول إلى اللون الأبيض.
—نورهان.
تجمدت نورهان.
—أنا؟
نظر ياسين إليها بصدمة.
—إنتِ مين بالضبط؟
ابتلعت ريقها.
—أنا نورهان… الخادمة الجديدة.
اقترب منها ياسين ببطء.
—مين بعتك للبيت؟
—ولا حد.
—مين رشحك للشغل؟
—وكالة التوظيف.
هز رأسه.
—كذابة.
تراجعت نورهان.
—أنا مش بكذب!
لكن ياسين لم يكن ينظر إلى عينيها.
كان ينظر إلى يدها.
وبالتحديد…
إلى الندبة الصغيرة الموجودة عند قاعدة إبهامها.
ثم همس:
—الندبة دي…
سكت.
—شوفتها قبل كده.
نورهان نظرت إلى يدها.
—إمتى؟
رفع ياسين عينيه إليها.
—من سبعتاشر سنة.
وقبل أن تسأله عن معنى كلامه…
انفتح الصندوق وحده.
وسقطت منه صورة قديمة على الأرض.
انحنى أحد الرجال والتقطها.
ثم تجمد مكانه.
في الصورة كان ياسين أصغر بحوالي عشرين سنة.
وبجواره امرأة شابة تحمل طفلة رضيعة.
لكن خلف الصورة، كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد مرتجف:
“لو حصل لي حاجة… البنت دي هي الوريثة الحقيقية لعائلة الشامي.”
نورهان حدقت في الصورة.
ثم رفعت عينيها ببطء نحو ياسين.
—مين البنت؟
لم يجب.
لأن الرجل الذي يحمل الصورة قلبها للجهة الأخرى.
وكان اسم مكتوب تحت صورة الطفلة:
نورهان الشامي.
سقطت الصورة من يده.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف ياسين.
رقم مجهول.
رد وهو صامت.
وجاءه صوت رجل مسن من الطرف الآخر:
—أخيرًا رجعت البنت للبيت.
ياسين تجمد.
—إنت مين؟
ضحكة خافتة خرجت من الهاتف.
—الشخص اللي دفن أبوك…
ثم توقف قليلًا.
—واللي هيق*تلك لو عرفت إنك فتحت الصندوق.
انقطع الاتصال.
نورهان كانت واقفة لا تستطيع الكلام.
لكنها لم تكن تعرف أن أسوأ شيء لم يكن التسجيل…
ولا الصورة…
ولا تهديد الرجل.
كان الشيء الموجود أسفل الصندوق.
ورقة واحدة فقط.
وعليها عنوان منزل قديم.
وتاريخ:
الخميس… بعد أربع شهور من الليلة اللي ماتت فيها أم نورهان.
تحت التاريخ كُتبت جملة واحدة:
“لو نورهان وصلت لبيت ياسين… يبقى القاتل موجود جوه البيت.”
رفعت نورهان عينيها ببطء.