بعد أربع بنات،. حكايات ميراا
—بناتي فين؟!
—اهدئي، إحنا لقينا مكانهم.
—عايزة أشوفهم دلوقتي!
نظر الضابط إلى أحمد، ثم قال:
—هنروح كلنا.
لم أفكر في شيء آخر.
كنت أريد بناتي.
فقط بناتي.
بعد أقل من نصف ساعة، توقفت سيارات الشرطة أمام منزل قديم على أطراف المدينة.
نزلت من السيارة قبل أن تتوقف تمامًا.
دخلنا المنزل بسرعة.
كنت أصرخ بأسماء بناتي واحدة تلو الأخرى.
—ليان! نور! ملك! جنى!
ثم سمعت صوتًا أعرفه.
—ماما!
انطلقت نحوه.
وجدت بناتي الأربع جالسات في غرفة واحدة، وخلفهن امرأة مسنة.
أمي لم تكن هناك.
كانت والدة أحمد.
ركضت البنات نحوي، فاحتضنتهن جميعًا، وانهرت في البكاء.
—مين جابكم هنا؟
قالت الكبرى وهي تبكي:
—تيتا.
نظرت إلى والدة أحمد.
—إنتِ عملتي إيه في بناتي؟
لم تجب.
اقترب الضابط منها.
—أين سامح؟
رفعت رأسها وقالت بهدوء مخيف:
—سامح لم يمت.
تجمد الجميع.
—إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
—الجثة التي وجدتموها ليست جثته.
نظر الضابط إلى أحد رجاله.
—تأكدوا من الهوية فورًا.
لكن قبل أن يتحرك أحد، سمعنا صوت باب يُغلق في الطابق العلوي.
التفتُّ.
ثم ظهر رجل على السلم.
رجل يشبه أحمد بشكل مخيف.
توقف أحمد عن التنفس.
—سامح…
ابتسم الرجل.
—أخيرًا يا أخويا.
تراجعت وأنا أضم بناتي.
لكن سامح لم ينظر إلى أحمد.
نظر إليّ.
ثم إلى الطفل الذي تحمله الممرضة خلفنا.
وتغيرت ملامحه.
—إذن… نجحوا.
قلت:
—نجحوا في إيه؟
قال:
—إنهم أخفوا ابني عني خمس سنوات.
حدقت فيه.
—ابنك؟
أشار إلى الطفل.
—الولد ده ابني.
صرخ أحمد:
—كداب!
ابتسم سامح.
—إنت عارف الحقيقة.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
—وده الدليل.
أعطاها للضابط.
قرأها بسرعة.
ثم رفع عينيه إليّ.
—دي نتيجة تحليل DNA قديمة.
قال سامح:
—أنا عملت التحليل قبل ما أموت بخمس سنين… وقبل ما يختفوني.
نظرت إلى أحمد.
—اختفوك؟
قال سامح:
—أحمد وأمه كانوا فاكرين إنهم لما يبدلوا الطفل، ويكتبوا في السجلات إنك أمه، محدش هيعرف.
صرخت:
—أنا أمه فعلًا!
هز رأسه.
—أنتِ أمه… وأنا أبوه.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال:
—لكن فيه حاجة أهم.
اقترب من بناتي.
—واحدة من البنات الأربع مش بنت أحمد.
شهقت.
أحمد اندفع نحوه.
—إنت بتكدب!
لكن سامح ابتعد خطوة وقال:
—اسأل أمك.
التفتُّ إلى والدة أحمد.
كانت ترتجف.
—مين؟
لم تجب.
قلت:
—مين بنتي مش بنت أحمد؟