بعد أربع بنات،. حكايات ميراا

وكان محقًا.

وبعد أشهر، وبعد ولادة طويلة ومرهقة، أعلن الطبيب أن طفلنا الذكر قد وُلد بصحة جيدة.

كان أحمد أسعد مما رأيته عليه طوال حياتي.

وضعت الممرضة طفلنا بين ذراعيه، وكنت أتوقع أن يبكي من شدة الفرح، أو يضحك، أو حتى يقول كلمة مثل: «أخيرًا».

لكن أحمد ظل يحدق في وجه الطفل طويلًا…

وببطء، اختفت كل علامات السعادة من وجهه.

ثم رفع عينيه نحوي، وفتح فمه وقال:

—هو… مش ابني.

تجمدت في مكاني.

ظننت أنني لم أسمعه جيدًا.

—إيه؟

اقترب مني، وصوته أصبح أكثر انخفاضًا:

—أنا عارف شكل ولادي… الولد ده مش ابني.

شعرت ببرودة تسري في جسدي رغم حرارة الغرفة.

—أحمد، إنت بتقول إيه؟!

لكنه لم يجبني.

ظل ينظر إلى الطفل وكأنه يرى أمامه شيئًا مخيفًا، ثم مد يده ولمس يده الصغيرة.

وفجأة سحبها بسرعة.

—مين أبوه؟

اتسعت عيناي.

—إنت أبوه طبعًا!

هز رأسه ببطء.

—لا… مستحيل.

دخلت الممرضة في تلك اللحظة، فاقترب منها أحمد وسألها بحدة:

—الطفل ده اتولد فين بالضبط؟ ومين كان موجود وقت الولادة؟

نظرت الممرضة إليّ باستغراب، ثم إليه.

—هو ابن حضرتك، وكل البيانات مسجلة.

لكن أحمد لم يقتنع.

بل أخرج هاتفه واتصل بشخص ما.

وبينما كان يتحدث، بدأت أشعر أن هناك شيئًا لا أعرفه.

شيئًا حدث أثناء ولادتي…

شيئًا جعل زوجي، الذي انتظر هذا الولد خمس سنوات، ينظر إليه الآن وكأنه يخشاه.

ثم سمعته يقول عبر الهاتف:

—عايز تحليل DNA فورًا… وقبل ما تعملوا أي حاجة، راجعوا سجلات المستشفى من يوم ولادته.

توقفت أنفاسي.

—أحمد… إنت بتشك فيا؟

نظر إليّ للحظات.

ثم قال جملة جعلت الدم يهرب من وجهي:

—أنا مش بشك فيكي يا سارة…

وسكت.

ثم نظر إلى الطفل وقال:

—أنا خايف إن اللي حصل من خمس سنين… يكون رجع يطاردنا دلوقتي.

تسمرت في مكاني.

خمس سنوات؟

أي شيء كان يقصده؟

ولماذا كان يخاف من طفلنا بهذا الشكل؟

قبل أن أتمكن من سؤاله، دخلت امرأة غريبة إلى الغرفة، وما إن رأت الطفل حتى شهقت، ووضعت يدها على فمها.

ثم قالت:

—مستحيل…

نظر أحمد إليها فورًا.

—إنتِ تعرفيه؟

ارتجفت المرأة، ثم رفعت عينيها نحوي وقالت:

—أنا كنت موجودة يوم ولادته…

ثم أضافت بصوت مرتجف:

—لكن الطفل اللي خرج من بطنك يومها… لم يكن هذا الطفل.

تجمدت ملامحي.

ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن كل شيء أعرفه عن عائلتي كان كذبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *