بعد أربع بنات،. حكايات ميراا
نظرت إلى أحمد.
كان وجهه أبيض تمامًا.
ثم قال الضابط:
—وعندنا سؤال واحد بس.
—إيه؟
—إزاي حضرتك كنت متأكد إن أخوك مات من خمس سنين… وهو كان عايش لحد الأسبوع اللي فات؟
لم يجب أحمد.
وفي تلك اللحظة، بدأ الطفل الذي بين يدي الممرضة بالبكاء بصوت أعلى.
اقتربت منه غريزيًا.
لكن قبل أن ألمسه، سقط شيء صغير من ملابسه.
كان سوارًا فضيًا.
التقطته.
وعليه اسم محفور.
سامح.
رفعت عيني نحو أحمد.
—إيه ده؟
لم يرد.
ثم لاحظت شيئًا آخر.
كان هناك رقم محفور أسفل الاسم.
نفس الرقم الذي كان مكتوبًا في التقرير القديم الذي أعطتني إياه دينا.
نظرت إلى الممرضة.
—إنتِ كنتِ عارفة؟
بدأت تبكي.
—أنا حاولت أحذرك من زمان.
قلت:
—من إيه؟
قالت:
—إن الطفل اللي اتبدل في المستشفى من خمس سنين… ما كانش مجرد حادث.
ثم أشارت إلى أحمد.
—هو اللي طلب مني أبدّل الأساور.
شعرت أن نفسي انقطع.
التفتُّ إلى أحمد.
—ليه؟
لم ينكر.
جلس على الكرسي، ودفن وجهه بين يديه.
ثم قال:
—لأن سامح كان هياخد بنتنا.
اتسعت عيناي.
—بنتنا؟!
رفع رأسه.
—كان عايز ياخدها ويهرب.
—ليه؟
سكت طويلًا.
ثم قال:
—لأنها كانت الدليل الوحيد على ج/ريمة ارتكبها.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم نظر إليّ.
—مدام… لازم تيجي معانا.
قلت:
—ليه؟
قال:
—لقينا في بيت سامح صور ليكي.
ثم أضاف:
—وصور لبناتك الأربع.
تجمدت.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجملة التالية:
—وفي صورة خامسة… ليكي وإنتِ حامل من خمس سنين.
نظرت إلى أحمد.
فهمت من نظراته أنه كان يعرف.
لكن ما لم أفهمه بعد…
هو لماذا كان سامح يراقبني طوال هذه السنوات؟
ولماذا ظهر ابنه الآن بالذات، في اليوم الذي أنجبت فيه أحمد الابن الذي انتظره عمره كله؟لم أستطع أن أتحرك.
كان عقلي يكرر جملة واحدة:
سامح كان يراقبني منذ خمس سنوات.
نظرت إلى أحمد.
—إنت كنت عارف إنه عايش؟
هز رأسه ببطء.
—لا.
—كداب!
ارتفع صوتي في الغرفة.
—إنت عرفتني إن عندك أخ ميت! وبعدين طلع عايش! وطلع بيراقبني وبيراقب بناتي! والطفل اللي في إيدي ليه علاقة بيه!
لم يدافع عن نفسه.
فقط قال:
—أنا كنت بحاول أحميكم.
ضحكت بمرارة.
—كل اللي حصل ده وتسميه حماية؟
دخل الضابط بيننا.
—مدام، لازم نروح المركز.
نظرت إلى طفلي.
—والولد؟
قالت الممرضة: