بعد أربع بنات،. حكايات ميراا

حدقت فيها.

—مين كان والد الطفل؟

ساد الصمت.

ثم قالت دينا:

—أحمد.

شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.

—مستحيل…

نظر إليّ أحمد أخيرًا.

وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

—أنا كنت فاكر إني بحميكي.

صرخت:

—بتحميني من إيه؟!

اقترب مني وقال:

—من الحقيقة.

وقبل أن أتمكن من الرد، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

ثم تغير وجهه تمامًا.

فتح المكالمة، ولم يقل شيئًا.

جاءه صوت رجل من الطرف الآخر:

—التحليل ظهر.

أغلق أحمد عينيه.

ثم سأل:

—والنتيجة؟

جاء الرد:

—الولد اللي معاكم دلوقتي… مش ابنك.

اتسعت عيناي.

لكن الرجل تابع:

—بس فيه حاجة أخطر.

صمت أحمد.

—الـDNA أثبت إن الطفل ده مرتبط بعيلتك من ناحية تانية.

تجمد أحمد.

ثم سأل:

—يعني إيه؟

قال الرجل:

—يعني الولد ده… ابن الشخص اللي أنت دفنت سره من خمس سنين.

عندها فقط فهمت أن قصة الابن الذي انتظره أحمد طوال حياته لم تكن بداية سعادتنا…

بل كانت بداية الكارثة.لم أعد أشعر بقدمي.

كنت أنظر إلى أحمد، بينما هو يمسك الهاتف وكأن الكلمات التي سمعها للتو كسرت شيئًا داخله.

—مين الشخص ده؟ سألت بصوت مرتجف.

لم يجب.

اقتربت منه.

—أحمد، مين اللي دفنت سره من خمس سنين؟

رفع عينيه نحوي.

—أخويا.

تجمدت.

—إنت قلتلي إن ماعندكش إخوات!

خفض رأسه.

—كان عندي.

ساد الصمت.

ثم قال:

—اسمه سامح.

جلست على طرف السرير، وأنا أحاول استيعاب كل شيء.

—كان عندك أخ… ومخبيه عني؟

هز رأسه.

—مش بس مخبيه عنك.

ثم نظر إلى طفلنا.

—أنا كنت فاكر إنه مات.

شهقت.

—مين مات؟

—سامح.

في تلك اللحظة بدأ طفلنا بالبكاء.

حملته الممرضة، لكن أحمد ظل واقفًا مكانه، يحدق فيه.

قلت:

—إنت بتقول إن أبو ابني مات؟

—مش ابنك.

نظر إليّ، ثم صحح كلامه بسرعة:

—أقصد… الطفل ده مش ابننا.

صرخت:

—أمال مين ابنه؟!

قبل أن يجيب، فُتح باب الغرفة بعنف.

دخل رجلان يرتديان ملابس مدنية.

تقدم أحدهما وقال:

—الأستاذ أحمد؟

أومأ.

—إحنا من الشرطة.

شعرت بالخوف.

—شرطة؟ ليه؟

نظر الضابط إلى أحمد.

—لقينا جثة من يومين.

تغير وجه أحمد.

—جثة مين؟

قال الضابط:

—رجل اسمه سامح عبد الرحمن.

سقط الهاتف من يد أحمد.

اقتربت منه وأنا أرتجف.

—إنت قلت إنه مات من خمس سنين.

لكن الضابط أكمل:

—المشكلة إن تقرير الطب الشرعي بيقول إن الوفاة حصلت من أقل من أسبوع.

ساد صمت مرعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *