بعد أربع بنات،. حكايات ميراا
—الصورة دي اتاخدت إمتى؟
قال الضابط:
—بيانات الصورة بتقول إنها اتصورت من سبعة أيام قبل الولادة.
نظرت إلى أحمد.
—إنت كنت عارف؟
هز رأسه بسرعة.
—والله ما كنت عارف.
لكنني لم أصدقه.
أخذ الضابط الهاتف، وبدأ يفحص الرسالة.
—المرسل استخدم رقم غير مسجل، لكن الصورة اتبعت من جهاز موجود داخل المستشفى.
تجمدت.
—المستشفى؟
أومأ.
—أيوه.
ثم نظر إلى الممرضة.
كانت تبكي.
—قولي الحقيقة.
رفعت دينا عينيها وقالت:
—أنا ما بدلتش الطفل.
صمت الجميع.
—أنا كنت مجرد شاهدة.
قلت:
—شاهدة على إيه؟
قالت:
—قبل ولادتك بأسبوع، دخلت المستشفى امرأة متخفية.
—مين؟
—والدة أحمد.
شعرت بصدمة.
قالت دينا:
—كانت بتسأل عن موعد ولادتك، وعن الغرفة اللي هتولدي فيها، وعن الطبيب اللي هيكون موجود.
نظر الضابط إلى أحمد.
—وأنت؟
قال أحمد:
—أنا ما كنتش أعرف.
لكن دينا هزت رأسها.
—كنت تعرف.
صرخت:
—أحمد!
خفض رأسه.
—عرفت قبل الولادة بيومين.
—وعملت إيه؟
—ولا حاجة.
ضحكت بمرارة.
—ولا حاجة؟
ثم ضربت صدره بيدي.
—كان فيه حد بيخطط ياخد ابني، وإنت عرفت وسكت!
أمسك أحمد يدي.
—كنت فاكر إنهم عايزين يبعدوا سامح عنك بس.
—سامح؟
نظر إليّ.
—أمي كانت بتخاف منه.
قال سامح:
—أمي كانت بتخاف من الحقيقة، مش مني.
تدخل الضابط:
—كفاية. لازم نعرف مين صاحب الصورة.
ثم ظهر إشعار جديد على الهاتف.
رسالة ثانية.
“أحمد يعرف أين الطفل الحقيقي.”
نظرت إليه.
—إنت تعرف؟
بدأ أحمد يبكي.
—كنت أعرف مكانه… لكني ما كنتش أعرف إنه ابنك.
—فين؟
—في دار رعاية.
شعرت أن قلبي انكسر.
—دار رعاية؟
أومأ.
—من خمس سنين، أمي قالت لي إن الطفل مات.
ثم ابتلع ريقه.
—لكن بعد شهر، عرفت إن فيه طفل اتساب قدام دار رعاية في نفس يوم ولادتك.
قلت:
—وإنت عملت إيه؟
—رحت أشوفه.
—وشوفته؟
هز رأسه.
—أيوه.
—وكان ابنك؟
صمت طويلًا.
ثم قال:
—ما كنتش عارف.
اقتربت منه.
—إزاي يعني؟
قال:
—كان فيه ورقة مع الطفل مكتوب عليها اسم مختلف.
—إيه الاسم؟
نظر إليّ.
ثم قال:
—مريم.
شعرت أن الدنيا توقفت.
—اسمي؟
أومأ.
—وكان مكتوب تحت الاسم تاريخ ميلادك.
نظرت إلى سامح.
—إنت كنت تعرف؟
قال:
—أنا اللي حطيت الورقة.
شهقت.
—إنت؟
—كنت عايز أوصل لك، لكن أمي أحمد وصلت للطفل قبلي.
قال الضابط:
—يعني الطفل الحقيقي كان في دار الرعاية طوال السنوات الماضية؟