بعد أربع بنات،. حكايات ميراا
—هيكون معانا.
لكن قبل أن أخرج، رأيت شيئًا على رقبة الطفل.
سلسلة صغيرة جدًا، كأنها كانت مخبأة تحت ملابسه.
نزعتها بحذر.
كان معلقًا بها مفتاح صغير.
تحت المفتاح ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوبًا عليها بخط واضح:
“لو وصل المفتاح لأمه، يبقى أحمد فشل.”
توقفت أنفاسي.
—أمه؟
رفعت عيني إلى الضابط.
—هو يقصد مين؟
لم يجب.
أما أحمد فبدأ يرتجف.
—ارمي الورقة.
نظرت إليه.
—ليه؟
اقترب مني.
—لأنك مش عارفة سامح كان عايز إيه.
—إنت عارف؟
صمت.
فقلت:
—قول الحقيقة دلوقتي، وإلا هعرفها من الشرطة.
جلس أحمد على الكرسي.
ثم قال:
—سامح ما كانش أخويا الحقيقي.
تجمدت.
—إيه؟
—أبويا أخده وهو صغير.
—يعني إيه أخده؟
—سامح كان ابن امرأة تانية… لكن أبوي ربّاه معانا.
ثم أضاف:
—ولما كبر، عرف الحقيقة.
سألت:
—وحصل إيه؟
قال:
—طالب بحقه في ميراث كبير.
—وبعدين؟
—أبويا رفض.
سكت للحظة.
—سامح هدد إنه يفضح سر العيلة.
قلت:
—أي سر؟
نظر إليّ.
—إن أبويا قت/ل والد سامح.
شهقت.
لكن الضابط قاطعه:
—وده مش كل شيء.
نظرنا إليه.
أخرج ملفًا ووضعه أمامي.
—عملنا بحث في المستشفى عن الطفل اللي اتولد قبل خمس سنين.
فتح الملف.
—لقينا إن الطفل الذكر اللي اتولد في نفس يوم ولادة بنتك… تم تسجيله باسم أم مجهولة.
نظرت إلى الورقة.
—يعني إيه أم مجهولة؟
قال:
—لأن الأم اختفت بعد الولادة.
سألته:
—مين كانت؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
—إنتِ.
تراجعت خطوة.
—أنا؟!
—حسب السجلات، أنتِ دخلتِ المستشفى في ذلك اليوم باسم مختلف.
نظرت إلى أحمد.
كان يبكي.
—قولي إن ده مش صحيح.
لكنه لم يقل شيئًا.
اقتربت منه.
—أحمد… أنا عمري ما دخلت مستشفى باسم تاني.
قال بصوت مكسور:
—عارف.
—أمال مين دخل مكاني؟
رفع عيني نحوي.
—أمي.
شعرت أن الغرفة تدور بي.
—أمك؟
أومأ.
—هي اللي بدلت السجلات.
ثم نظر إلى الطفل.
—وهي اللي كانت عارفة إن سامح هيظهر يومًا ما.
في تلك اللحظة وصل اتصال للضابط.
استمع إليه، ثم تغيرت ملامحه.
—مدام… لازم تسمعي الخبر ده.
—إيه؟
قال:
—لقينا والدة أحمد.
توقفت أنفاسي.
—فين؟
قال:
—في بيت سامح.
ثم أضاف:
—لكنها مش لوحدها.
سألته:
—مين معاها؟
نظر إلى أحمد.
ثم قال:
—بناتك الأربع.
تجمد الدم في عروقي.
أربع بنات…
في بيت رجل قيل إنه مات.
والسؤال الوحيد الذي ظل يطاردني:
لماذا أخذ سامح بناتي… ولماذا ترك لي الولد؟اندفعت نحو الضابط قبل أن ينهي كلامه.