بعد أربع بنات،. حكايات ميراا
أغلقت الهاتف.
قلت:
—إحنا رايحين هناك.
لكن أبي قال قبل أن يغلق:
—مريم… خدي بالك من أحمد.
نظرت إلى زوجي.
—ليه؟
قال أبي:
—لأن اللي حصل من خمس سنين ما كانش قرار أمه لوحدها.
ثم انقطع الاتصال.
التفتُّ إلى أحمد.
—إنت كنت تعرف؟
لم يجب.
اقتربت منه.
—إنت كنت تعرف إن أبويا عايش؟
خفض رأسه.
—عرفت من فترة.
—من إمتى؟
—من خمس سنين.
شهقت.
—يعني طول الخمس سنين دول وإنت مخبي عني إن أبويا عايش؟!
قال:
—كنت خايف.
—من إيه؟
نظر إلى بناتي.
—من إنك تعرفي الحقيقة وتسيبيني.
ضحكت وسط دموعي.
—إنت كنت فاكر إن الحقيقة لو اختفت هتفضل معاك؟
لم يجب.
في تلك اللحظة، ركضت ابنتي الكبرى نحوي.
—ماما…
احتضنتها.
قالت وهي تبكي:
—تيتا قالت لنا إن بابا مش بابا الحقيقي.
تجمدت.
نظرت إلى والدة أحمد.
—إنتِ قلتي لها كده؟
لم تنكر.
ثم قالت:
—لأنها لازم تعرف قبل ما الوقت يفوت.
—أي وقت؟
رفعت المرأة يدها وأشارت إلى الطفل الرضيع.
—وقت ما تعرفي مين أمه الحقيقية.
قلت:
—أنا أمه!
هزت رأسها.
—أنتِ ولّدتيه، آه.
ثم قالت:
—لكن الطفل اللي بين إيدك مش الطفل اللي خرج من بطنك.
شعرت أن قلبي توقف.
نظرت إلى الممرضة.
ثم إلى سامح.
ثم إلى أحمد.
قالت والدة أحمد:
—ابنك الحقيقي اتبدل يوم الولادة.
—مع مين؟
لم تجب.
لكن سامح قال بهدوء:
—مع طفل مات بعد الولادة بساعات.
شهقت.
—يعني أنا كنت شايلة طفل ميت؟
هز رأسه.
—لا.
ثم أشار إلى الطفل الموجود بين يدي الممرضة.
—ده ابن سامح.
ثم نظر إليّ مباشرة.
—أما ابنك الحقيقي…
صمت.
قلت:
—فين ابني؟
أجاب:
—عند الشخص الوحيد اللي كان قادر يبدله من غير ما حد يشك.
التفتُّ إلى أحمد.
كان يبكي.
—أحمد؟
رفع رأسه ببطء.
وقبل أن ينطق، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم سقط الهاتف من يده.
التقطه الضابط.
كانت هناك رسالة واحدة فقط:
“لو عايز ابنك الحقيقي يرجع لك… تعال لوحدك، وخد معاك نتيجة التحليل.”
وتحت الرسالة صورة لطفل رضيع.
وعندما رأيتها…
صرخت.
لأن الطفل في الصورة كان يرتدي نفس السوار الذي وضعته الممرضة في يد ابني قبل دقائق.
لكن الصورة لم تكن من المستشفى.
كانت ملتقطة قبل ولادتي بأسبوع كامل.
وهنا أدركت أن تبديل الأطفال لم يبدأ يوم ولادتي أصلًا…
بل كان مخططًا له منذ أن كنت حاملًا.حدقت في الصورة وأنا أشعر بأن الهواء اختفى من الغرفة.