بعد أربع بنات،. حكايات ميراا

رفعت المرأة عينيها إليّ.

ثم قالت:

—الأولى.

شعرت أن قلبي توقف.

ابنتي الكبرى…

الطفلة التي حملتها تسعة أشهر، والتي عشت معها خمس سنوات…

هل كانت الحقيقة مختلفة طوال هذا الوقت؟

لكن سامح لم يكتفِ بذلك.

قال:

—والسبب الحقيقي إن أحمد كان مصرّ على إنجاب ولد… مش لأنه كان عايز يحمل اسمه.

نظر إلى أحمد.

—كان بيدور على طفل معين.

ثم أخرج صورة قديمة.

كانت صورة لطفل رضيع.

وعلى ظهرها تاريخ ميلاد ابنتي الكبرى.

تلعثمت:

—إيه علاقة ده بابنتي؟

قال سامح:

—لأن الطفل اللي في الصورة…

صمت.

ثم قال:

—هو أنتِ.

نظرت إليه في صدمة.

—أنا؟

هز رأسه.

—وأنتِ طول الخمس سنين دول كنتِ عايشة وسط عيلة كاملة… من غير ما تعرفي إنك أنتِ أصلًا جزء من السر اللي بدأ قبل ما تتجوزي أحمد.

رفعت عيني إلى أحمد.

لكنه كان يبكي.

ثم قال:

—مريم… لازم تعرفي الحقيقة كاملة.

وساد الصمت.

لأنني كنت أعرف أن الجملة القادمة…

ستغير حياتي وحياة بناتي إلى الأبد.نظر إليّ أحمد طويلًا، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات التي يمكن أن تجعل ما سيقوله أقل قسوة.

لكنه لم يجد.

—إنتِ مش عارفة مين أبوكي الحقيقي.

شعرت أنني لم أعد أفهم شيئًا.

—أبويا؟

أومأ.

—أبوكِ كان شريك أبوي في شغله.

تدخل سامح:

—وكان شاهد على الج/ريمة.

التفتُّ إليه.

—أي ج/ريمة؟

قال:

—قت/ل والدي.

ساد الصمت.

ثم أكمل:

—والدكِ شاف والد أحمد وهو بيق/تل أبويا، وبعدها اختفى.

قلت:

—بس أنا أعرف إن أبويا مات وأنا صغيرة.

—هو ما ماتش.

تجمدت.

—إيه؟

أخرج سامح صورة قديمة ووضعها أمامي.

رجل يقف بجانب أبي.

رغم أن الصورة قديمة، عرفت وجهه فورًا.

—ده… أبويا.

قال سامح:

—الصورة اتاخدت قبل أسبوعين.

شعرت بصدمة هائلة.

—مستحيل.

ثم أخرج هاتفه، وفتح رسالة.

كان فيها رقم هاتف.

قال:

—اتصلي.

كانت يدي ترتجف وأنا أضغط على الرقم.

رن الهاتف مرة.

مرتين.

ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر.

صوت لم أسمعه منذ سنوات.

—مريم؟

انهرت.

—بابا؟

لم أستطع منع دموعي.

سمعته يتنفس بصعوبة.

—سامح وصل لك؟

نظرت إلى أحمد.

ثم قلت:

—أيوه.

سكت أبي للحظات.

ثم قال:

—يبقى خلاص… لازم تعرفي كل حاجة.

—إنت فين؟

—في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.

—فين؟

قال عنوانًا.

تجمد أحمد فورًا.

لأنه عرف المكان.

كان البيت القديم الذي عاش فيه والده قبل وفاته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *