عاد زعيم المافيا. حكايات ميراا
نظرت إلى بطن نورهان.
— جبتوا لي بنت العيلة.لم يستطع آدم أن يتحرك.
كان يحدق في المرأة أمامه وكأنه يرى شبحًا خرج من الماضي.
قال بصوت خافت:
— إنتِ مين؟
ابتسمت المرأة ابتسامة حزينة.
— بعد كل السنين دي… لسه بتسأل؟
تقدمت خطوة.
— أنا ليان.
توقفت.
— أختك.
شهقت منة.
أما نورهان فظلت تنظر إليها.
كان التشابه بين ليان وآدم واضحًا بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
حتى طريقة الوقوف.
لكن آدم لم يقترب.
قال:
— مستحيل.
— أبوك قال لك إني مت.
— أمي قالت إنك مت.
ضحكت ليان بمرارة.
— أبوك وأمك كانوا متفقين على الكذبة دي.
ثم أضافت:
— لكن الكذبة الأكبر إنهم كانوا بيحموك.
اقترب آدم منها.
— احكي.
نظرت ليان إلى نورهان.
— مش هنا.
قال آدم:
— هتحكي دلوقتي.
— لو سمحت.
كان في صوتها شيء غريب.
شيء جعل آدم يصمت.
أخرجت ليان مفتاحًا قديمًا من جيب معطفها.
— في قبو تحت المستشفى.
أشارت إلى ممر مظلم.
— هناك هتلاقي كل الإجابات.
تحرك آدم نحو الممر.
لكن نورهان أمسكت بذراعه.
— استنى.
نظر إليها.
— إيه؟
— هي قالت إنهم كانوا بيحموك.
نظرت نورهان إلى ليان.
— من مين؟
سكتت ليان.
ثم قالت:
— من الشخص اللي ق/تل أبويا.
اتسعت عينا آدم.
— أبوكي مات في حادث.
— دي الكذبة اللي قالوها لك.
—
نزلوا إلى القبو.
كان الدرج ضيقًا ومغطى بالغبار.
في آخره باب حديدي.
أدخلت ليان المفتاح.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح الباب.
دخلوا.
كانت هناك عشرات الصناديق.
ملفات.
صور.
وأشرطة تسجيل قديمة.
اقترب آدم من أحد الصناديق.
وجد اسمه مكتوبًا عليه.
آدم حسن المنشاوي — سري للغاية.
فتحه.
وجد داخله صورًا له منذ طفولته.
ثم صورًا لوالده.
ثم صورة لنورهان.
تجمد.
— نورهان…
اقتربت منه.
كانت الصورة قديمة جدًا.
تظهر نورهان وهي طفلة صغيرة تقف بجوار والدها أمام مستشفى.
تحت الصورة تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
قالت نورهان:
— أنا؟
هز آدم رأسه.
— أبوكي كان يعرف عيلتي من قبل ما نتقابل.
ردت ليان:
— أكتر من كده.
أخرجت ملفًا آخر.
— أبو نورهان كان شريك أبوك.
شهقت نورهان.
— مستحيل.
— كان شريكه في شركة أمنية.
قالت ليان:
— لكن الشركة كانت مجرد واجهة.
نظر آدم إليها.
— واجهة لإيه؟
— لحماية أشخاص مهمين.
سأل آدم:
— مين؟
نظرت ليان إلى نورهان.
— الأطفال.