عشيقته استعرضت. حكايات ميراا
سألت:
«طب سارة رجعت ليه؟»
رفع محمود عينيه إليها.
«عشان تاخد ابنها.»
تجمدت مريم.
«ابنها موجود؟»
«أيوه.»
«وفين؟»
نظر محمود إلى باب المكتبة.
ثم قال:
«في بيت أحمد.»
شعرت مريم بدوار.
«إيه؟»
«الطفل اللي أحمد قال لسارة إنه هيتخلص من أثره… ما اختفاش.»
سكت لحظة.
«أحمد أخده وربّاه بعيد عن الناس.»
«مين الطفل ده؟»
لم يجب.
بل مد إليها آخر صورة.
كانت صورة حديثة.
شاب في أوائل العشرينات، يقف أمام أحد المصانع.
ومريم تعرف هذا الوجه.
ليس جيدًا…
لكنها رأته أكثر من مرة.
تذكرت العامل الشاب الذي كان أحمد يصر على مساعدته.
الشاب الذي كان يدخل البيت أحيانًا.
والذي كان أحمد دائمًا يقول عنه:
«ده زي ابني.»
رفعت مريم الصورة بيد مرتجفة.
«هو ده؟»
قال محمود:
«أيوه.»
«أحمد كان بيربيه طول السنين دي؟»
«وكان بيصرف عليه، وبيخليه قريب منه… من غير ما يقول لأي حد الحقيقة.»
حدقت مريم في الصورة.
ثم بدأت أشياء كثيرة تتجمع في رأسها.
المبالغ التي كان أحمد يحولها كل شهر.
الرحلات التي كان يرفض أن تخبره عنها.
السرية المبالغ فيها.
حتى سارة نفسها.
قالت:
«بس لو ده ابنها… ليه سارة كانت بتستعرض الخاتم قدامي؟»
ابتسم محمود بمرارة.
«لأنها كانت بتبعث رسالة.»
«لمَن؟»
«لأحمد.»
صمت.
ثم أكمل:
«الخاتم كان علامة بينهم.»
«علامة على إيه؟»
«إنها رجعت عشان تاخد حقها.»
وقبل أن تستوعب مريم الجملة، فُتح باب المكتبة بعنف.
كان أحمد واقفًا هناك.
وجهه شاحب.
وعيناه مثبتتان على الملف المفتوح أمام مريم.
قال:
«جدي… إنت قلتلي إن الأوراق دي اختفت.»
أجاب محمود ببرود:
«وأنا قلتلك إن الكذب عمره ما بيختفي.»
تقدم أحمد خطوة.
«مريم، اسمعيني.»
وقفت مريم.
«لأ.»
توقف.
«المرة دي أنا اللي هسأل.»
نظر إليها.
قالت:
«سارة كانت حامل منك؟»
أغمض أحمد عينيه.
وهذا وحده كان إجابة.
لكن مريم لم تكتفِ.
«والشاب ده ابنك؟»
قال أحمد بصوت منخفض:
«أيوه.»
ضحكت مريم من شدة الصدمة.
«وأنا؟»
رفع عينيه إليها.
«إنتِ مراتي.»
«لأ.»
اقتربت منه.
«أنا الست اللي عشت معاك سنين وأنا آخر واحدة تعرف إن عندك ابن.»
«كنت بحاول أحميكي.»
«تحميني من إيه؟ الحقيقة؟»
لم يرد.
وفي تلك اللحظة، ظهر صوت خطوات في الممر.
ثم ظهرت سارة عند باب المكتبة.
كانت تبتسم.
لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة امرأة جاءت لتستعرض خاتمًا.