عشيقته استعرضت. حكايات ميراا
«رد.»
فتح أحمد المكالمة.
استمع لثوانٍ.
ثم قال:
«إيه؟»
ساد الصمت.
وبدأ وجهه يفقد لونه.
«أنت متأكد؟»
أغلق الهاتف.
قال محمود:
«حصل إيه؟»
رفع أحمد عينيه.
«في ورقة تانية.»
«ورقة إيه؟»
«ملحق للوصية.»
تقدمت مريم.
«مكتوب فيه إيه؟»
نظر أحمد إليها.
وقال:
«أبويا كتب إن لو أنا حاولت أخفي حقيقة ابني مرة تانية… هخسر نصيبى بالكامل من الشركة.»
ساد الصمت.
ثم أضاف:
«والملحق اتفعل النهارده.»
لكن المفاجأة لم تكن في الوصية.
كانت في الشخص الذي طلب تفعيلها.
لأن المحامي قال إن الطلب لم يأتِ من سارة…
ولا من محمود…
بل من مريم نفسها.
رفعت مريم رأسها بصدمة.
«أنا؟!»
ابتسم الشاب ابتسامة صغيرة.
ثم قال:
«واضح إن حد استخدم اسمك قبل ما تعرفي الحقيقة.»
وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف مريم إشعار برسالة مجهولة.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة لوثيقة أخرى.
وتحتها جملة واحدة:
«لو عايزة تعرفي مين فعّل الوصية باسمك… تعالي لوحدك الليلة.»
وتحت الجملة عنوان مكان تعرفه مريم جيدًا.
المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
الفندق الذي كان أحمد يزوره سرًا كل خميس.لم تخبر مريم أحدًا بالرسالة.
وضعت الهاتف في حقيبتها، ورفعت عينيها عن الشاشة وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن محمود لاحظ التغيير في وجهها.
«في إيه؟»
«مفيش.»
أحمد اقترب منها.
«مريم، أنا عارف إنك مش هتثقي فيا دلوقتي، بس متروحيش لوحدك لأي مكان.»
نظرت إليه.
«مين قالك إني رايحة مكان؟»
تجمد.
وهنا فهمت مريم أن رد فعله كان أسرع من اللازم.
سألته:
«إنت تعرف الفندق ده؟»
لم يجب.
«أحمد.»
قال أخيرًا:
«أيوه.»
«وكنت بتروح هناك مع سارة؟»
«مش زي ما إنتِ فاكرة.»
ضحكت بمرارة.
«الجملة دي أكتر جملة سمعتها منك في حياتي.»
ثم أخذت حقيبتها.
قال محمود:
«مريم، استني.»
لكنها كانت قد اتخذت قرارها.
لن تخبرهم.
ولن تطلب منهم حمايتها.
هذه المرة، كانت تريد أن تعرف الحقيقة بنفسها.
—
بعد ساعتين، وصلت مريم إلى الفندق.
كان المكان هادئًا.
دخلت الردهة، ونظرت حولها.
لم يكن هناك شيء غريب.
حتى جاءها رجل يرتدي بدلة سوداء.
«مدام مريم؟»
توقفت.
«أيوه.»
«اتفضلي.»
قادها إلى مصعد خاص.
لم تسأله إلى أين يذهب.
كانت تعرف أن التراجع الآن لن يجعل الأمور أفضل.
توقف المصعد في الطابق التاسع.
فتح الرجل الباب.