قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
نورهان التفتت إليه.
— «ممكن.»
ثم أمسكت بعصا التحكم.
— «بس هحاول.»
في نفس اللحظة، عاد الاتصال بالطائرة العسكرية.
— «الرحلة 718، نحن معكم.»
نورهان ردت:
— «أنا مسيطرة على الطائرة يدويًا.»
— «هل يمكنك الحفاظ على المسار؟»
نظرت إلى السماء.
العاصفة أمامها.
الوقود ينقص.
والطائرة العسكرية على يسارها.
ثم قالت:
— «أقدر.»
جاء الرد:
— «إذن اسمعيني جيدًا.»
بدأ الطيار العسكري يعطيها التعليمات.
لكن فجأة…
الرجل الموجود في الكابينة أخرج سلا..حًا صغيرًا.
ووجهه ناحية مدحت.
— «ابعد عن لوحة التحكم.»
نورهان تجمدت.
مدحت رفع يديه.
— «اهدى.»
— «قولتلها تبعد.»
الرجل تقدم.
وفي اللحظة نفسها، حدث شيء لم يتوقعه أحد.
المضيفة اندفعت عليه من الخلف.
سقط الجهاز من يده.
مدحت أمسك بذراعه.
وتحولت قمرة القيادة إلى صراع.
نورهان لم تلتفت.
كانت عيناها على السماء.
لكنها سمعت صوتًا.
طلقة.
شهقت.
ثم سمعت صوت مدحت:
— «نورهان! ما تبصيش وراكي!»
استمرت.
يدها على عصا التحكم.
الطائرة بدأت تدخل في العاصفة.
البرق ضرب أمامها.
والرؤية أصبحت شبه معدومة.
الطيار العسكري صاح:
— «نورهان! ارفعي مقدمة الطائرة الآن!»
نفذت.
الطائرة ارتفعت.
ثم هبطت فجأة.
صرخت المضيفة.
نورهان شدّت العصا بكل قوتها.
— «يلا… يلا…»
كانت دموعها تنزل من عينيها دون أن تشعر.
افتكرت أباها.
افتكرت أول درس.
“السما مش هتسألك عندك كام سنة.”
قالت لنفسها:
— «أنا مستعدة يا بابا.»
وفجأة…
خرجت الطائرة من العاصفة.
ظهرت السماء الزرقاء أمامها.
لكن الفرح لم يستمر.
لأن صوتًا جاء من الخلف:
— «نورهان…»
كان صوت مدحت.
التفتت.
كان واقفًا.
والدماء على كتفه.
قال:
— «الحقيبة.»
نورهان نظرت إلى الحقيبة.
— «إيه؟»
— «افتحيها.»
— «ليه؟»
مدحت اقترب.
— «لأن أبوكي ما كانش بيحاول يحمي الدليل.»
سكت.
ثم قال:
— «كان بيحاول يحميكي إنتِ.»
نورهان فتحت الحقيبة بيد مرتجفة.
وفي داخلها…
لم تجد أوراقًا.
ولا أموالًا.
ولا جهازًا.
وجدت شيئًا واحدًا فقط.
صورة قديمة لها وهي طفلة.
وخلف الصورة، بخط أبيها، كانت هناك جملة واحدة:
«لو وصلتي للحظة دي… يبقى أنا ما قدرتش أحميكي بنفسي.»
توقفت أنفاس نورهان.
ثم قلبت الصورة.
وكانت هناك جملة ثانية:
«لكن فيه شخص واحد بس يقدر ينقذنا كلنا… اسألي عن الكابتن سامح رشدي.»