قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
مدحت حلمي كان واقفًا خلف الرجل.
قال فجأة:
— «سيبوها تدخل.»
الكل بص له.
نورهان نفسها استغربت.
مدحت تقدم خطوة.
— «لو عندها أي خبرة، فهي أكتر شخص عنده فرصة يعمل حاجة دلوقتي.»
المضيفة ترددت.
ثم فتحت الباب.
نورهان دخلت.
وفي اللحظة اللي شافت فيها قمرة القيادة، توقفت أنفاسها.
الكابتن كان منحنيًا فوق المقعد.
ومساعده كان فاقد الوعي تمامًا.
أصوات الإنذارات كانت تملأ المكان.
وشاشات كثيرة كانت تومض أمامها.
نورهان لمست ظهر المقعد.
افتكرت أبوها.
افتكرت أول مرة قعدت فيها قدام جهاز المحاكاة.
كان عندها 12 سنة وقتها.
قال لها:
— «ما تبصيش للشاشات كلها مرة واحدة.»
— «ليه؟»
— «عشان لما تخافي، مخك هيقولك إن كل حاجة بتحصل في نفس الوقت.»
ثم أشار أمامها.
— «ركزي على حاجة واحدة.»
نورهان أخذت نفسًا عميقًا.
ثم قالت:
— «الطيار محتاج أكسجين.»
المضيفة شهقت.
— «إيه؟»
— «هاتوا أقنعة الأكسجين الطبية فورًا، واتأكدي إن باب الكابينة مقفول كويس.»
تحركت المضيفة بسرعة.
نورهان اقتربت من الكابتن.
حاولت إفاقته.
— «كابتن؟ سامعني؟»
لم يرد.
انتقلت لمساعد الطيار.
لا استجابة.
قلبها بدأ يدق أسرع.
لكنها لم تسمح لنفسها بالهلع.
مدت يدها ناحية لوحة التحكم.
توقفت.
ثم همست:
— «يا رب.»
في السماعة، صدر صوت تشويش.
ثم جاء صوت مراقبة الملاحة الجوية:
— «الرحلة 718، هل تسمعني؟ الرحلة 718، أجب.»
نورهان أمسكت الميكروفون.
لكنها لم تتكلم.
المضيفة بصتلها.
— «ردي.»
نورهان ضغطت الزر.
— «هنا الرحلة 718.»
صمت الطرف الآخر لثانيتين.
ثم جاء صوت المراقب:
— «مين معايا؟»
— «نورهان عبدالسلام.»
— «أين الكابتن؟»
نورهان نظرت إلى المقعد.
— «فاقد الوعي.»
— «ومساعد الطيار؟»
— «فاقد الوعي هو كمان.»
ساد صمت ثقيل.
ثم جاء الصوت:
— «هل أنتِ طيارة؟»
نورهان بلعت ريقها.
— «عندي رخصة طيران خاصة.»
المراقب لم يرد فورًا.
ثم قال:
— «هل سبق لكِ قيادة هذا الطراز؟»
نورهان نظرت إلى لوحة العدادات.
ثم قالت:
— «لا.»
هذه المرة كان الصمت أطول.
المضيفة بدأت تبكي.
لكن نورهان قالت بسرعة:
— «بس أنا أقدر أحافظ على الطائرة مستقرة، وأقدر أنفذ تعليماتك.»
جاء الرد:
— «أحتاج اسمك الكامل.»
— «نورهان محمود عبدالسلام.»
تغير صوت المراقب فجأة.
— «عبدالسلام؟»