قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا

نورهان ردت دون أن تنظر إليه:

— «بخلي الطائرة العسكرية تعرف الحقيقة.»

وفي نفس اللحظة…

وصلت أول رسالة من نورهان إلى الطائرة العسكرية.

لكنها لم تكن رسالة استغاثة.

كانت تحتوي على شيء أخطر بكثير.

إحداثيات الطائرات الثلاث التي تلاحقهم.

وبعد ثوانٍ…

جاء الرد:

— «الرحلة 718… نحن نصدقك.»

ثم صمت الطيار العسكري لحظة.

— «لكن عندنا سؤال واحد.»

نورهان ضغطت زر الاتصال.

— «قول.»

جاء الرد:

— «من أين حصلتِ على هذه الإحداثيات؟»

نورهان نظرت إلى مدحت.

ثم إلى الحقيبة.

وقالت:

— «من رجل قت…ل أبي.»

لكنها لم تكن تعرف…

أن الرجل الذي تحدثت إليه لم يكن بعيدًا عنها كما ظنت.

كان على متن نفس الطائرة.

وفي اللحظة التي قالت فيها الجملة…

وقف أحد الركاب بهدوء من مقعده.

وابتسم.

ثم أخرج من جيبه جهازًا صغيرًا.

وضغط زرًا واحدًا.

وانطفأت أنظمة الطائرة بالكامل.انطفأت الشاشات كلها في لحظة واحدة.

لم يبقَ في قمرة القيادة سوى أضواء حمراء خافتة.

صرخت المضيفة:

— «يا نهار أبيض!»

نورهان لم تتحرك.

كانت تعرف أن الذعر الآن أخطر من العطل نفسه.

مدحت أمسك بالمقعد.

— «حد فصل النظام بالكامل.»

نورهان هزت رأسها.

— «لأ.»

— «إيه؟»

— «هو ما فصلوش.»

نظرت إلى الشاشة المظلمة.

— «هو خد السيطرة منه.»

وفي نفس اللحظة، انطلقت صرخة من الجزء الخلفي للطائرة.

ثم جاء صوت رجل عبر السماعة الداخلية:

— «محدش يتحرك.»

تجمدت نورهان.

مدحت نظر إلى المضيفة.

— «فيه حد دخل مقصورة الركاب.»

نورهان رفعت رأسها.

— «مين؟»

لكن قبل أن يجيب…

جاء صوت الخطوات في الممر.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم ظهر رجل عند باب الكابينة.

كان في منتصف الخمسينات.

هادئًا.

مرتديًا بدلة رمادية.

وفي يده جهاز صغير.

نورهان حدقت فيه.

ثم شهقت:

— «إنت…»

كان هو.

الرجل الذي تحدث معها في المطار.

الرجل الذي قال لها إن حلم الطيران مجرد وهم.

ابتسم.

— «أهلًا يا نورهان.»

مدحت تراجع خطوة.

— «إنت بنفسك؟»

الرجل نظر إليه.

— «كنت فاكر إني هسيب الموضوع كله لرجالي؟»

نورهان شعرت بأن كل شيء أصبح واضحًا.

— «إنت كنت بتراقبني من أول المطار.»

— «أيوه.»

— «وإنت اللي عرفت إن الحقيبة معايا.»

— «أيوه.»

— «وإنت اللي خططت للحادث.»

الرجل ابتسم.

— «مش أنا وحدي.»

نورهان قبضت يدها.

— «أبويا عمل لك إيه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *