قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
— «أبويا كان يعرف إن الرحلة دي هتحصل؟»
— «كان يعرف إنهم هيحاولوا يستخدموا نفس الطراز ونفس المسار.»
نورهان حدقت فيه.
— «يعني كل ده كان متخطط من قبل ما أركب؟»
— «قبل ما تولدي تقريبًا.»
فجأة…
صدر صوت من السماعة.
صوت سامح.
لكن هذه المرة كان مشوشًا.
— «نورهان… لو سامعاني… ما تثقيش في مدحت.»
مدحت التفت إلى السماعة.
— «لسه مصمم.»
نورهان اقتربت.
— «سامح! إنت سامعني؟»
لا رد.
ثم جاء صوت آخر.
رجل مختلف.
— «نورهان.»
تجمدت.
كان صوت أبيها.
نفس صوته.
نفس النبرة.
نفس الطريقة التي كان ينادي بها اسمها.
— «بابا؟»
مدحت شهق.
لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهه.
قال:
— «مستحيل.»
الصوت عاد:
— «نورهان، اسمعيني.»
دموعها نزلت فورًا.
— «بابا! إنت فين؟»
صمت.
ثم جاء الرد:
— «أنا مش في مكان آمن.»
نورهان وضعت يدها على فمها.
— «إنت عايش؟»
مدحت تراجع خطوة.
— «مستحيل.»
الصوت قال:
— «نورهان، الوقت ضيق.»
— «بابا، قول لي حاجة ما يعرفهاش غيرنا.»
ثوانٍ من الصمت.
ثم قال:
— «فاكرة أول مرة خفتِ تطيري؟»
نورهان أغمضت عينيها.
— «أيوه.»
— «قولتِ لي وقتها إنك مش هتطلعي الطيارة تاني.»
ضحكت وسط دموعها.
— «وإنت قلت لي إن الخوف مش معناه إني أرجع.»
— «بالضبط.»
نورهان بدأت تبكي.
— «إنت فين؟»
قال:
— «اسمعيني… أنا ما متش في الحادث.»
مدحت صاح:
— «كذاب!»
الصوت تجاهله.
— «كنت مضطر أختفي.»
نورهان نظرت إلى مدحت.
— «ليه؟»
— «لأنهم كانوا بيقت..لوا كل شخص يعرف الحقيقة.»
ثم جاء صوته أكثر ضعفًا:
— «والشخص اللي خانني… كان أقرب واحد ليا.»
نورهان نظرت إلى مدحت.
مدحت لم يتحرك.
قالت:
— «مين؟»
الصوت رد:
— «سامح.»
تجمدت.
— «سامح؟»
— «أيوه.»
مدحت ابتسم ببطء.
لكن نورهان لم تكن تعرف ماذا تصدق.
قال والدها:
— «نورهان، مدحت مش عدوك.»
نورهان نظرت إلى مدحت.
— «أمال هو إيه؟»
— «هو الشخص اللي أنقذ حياتي.»
مدحت أغمض عينيه.
ثم قال بصوت خافت:
— «كفاية يا محمود.»
نورهان تجمدت.
— «إنت عارفه؟»
مدحت رفع رأسه.
— «أبوك عايش.»
قالت:
— «إنت كنت تعرف؟»
— «من ست سنين.»
— «وسبتني أفتكره ميت؟»
— «لو كنت قلت لك… كانوا قت..لوكي.»
صرخت:
— «وأنا دلوقتي إيه؟!»
مدحت لم يرد.
ثم اهتزت الطائرة فجأة.
وانطلقت صفارة جديدة.
نورهان نظرت إلى الشاشة.
ثم صرخت: