قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
الدم كان لسه بينزل.
— «إنت مصاب.»
— «عارف.»
— «إنت كنت بتساعدني.»
— «كنت محتاجك تنقذي الطائرة.»
— «ليه؟»
اقترب منها.
— «لأن الطائرة لو وقعت… الحاجة اللي في الحقيبة هتضيع.»
نورهان فهمت.
— «يعني الركاب؟»
سكت.
— «ما كانوش هدفك.»
مدحت لم ينكر.
قال:
— «كانوا مجرد غطاء.»
نورهان شعرت بالغضب.
— «300 بني آدم مجرد غطاء؟»
— «أنا ما كنتش اللي اختارهم.»
— «بس كنت موافق.»
صمت.
ثم قال:
— «كان لازم أوصل للحقيبة.»
نورهان رفعت الصورة.
— «وأبويا؟»
لأول مرة، انخفضت عينا مدحت.
— «أبوك كان أذكى مني.»
— «هو اللي كشفك؟»
— «هو اللي أنقذني.»
نورهان لم تفهم.
— «من إيه؟»
مدحت أخذ نفسًا.
— «منهم.»
وأشار إلى الحقيبة.
— «الناس اللي بتدوري وراهم مش مجموعة صغيرة.»
— «مين؟»
— «شبكة.»
— «شبكة إيه؟»
— «ناس موجودين في شركات طيران، مطارات، أجهزة أمن، وبنوك.»
نورهان هزت رأسها.
— «إنت عايزني أصدق إن كل ده بسبب حقيبة؟»
— «مش الحقيبة.»
اقترب منها.
— «اللي جوه الحقيبة.»
نورهان فتحتها مرة أخرى.
رفعت الصورة.
ثم لاحظت شيئًا لم تنتبه له من قبل.
كان هناك جزء صغير في خلفية الصورة.
شعار.
شعار دائري أسود.
تحته ثلاثة أرقام:
7 – 1 – 8
نورهان شهقت.
— «الرحلة 718.»
مدحت ابتسم.
— «بالضبط.»
— «أبويا كان يعرف إن الرحلة دي هتحصل؟»
— «كان يعرف إنهم هيحاولوا يستخدموا نفس الطراز ونفس المسار.»
نورهان حدقت فيه.
— «يعني كل ده كان متخطط من قبل ما أركب؟»
— «قبل ما تولدي تقريبًا.»
فجأة…
صدر صوت من السماعة.
صوت سامح.
لكن هذه المرة كان مشوشًا.
— «نورهان… لو سامعاني… ما تثقيش في مدحت.»
مدحت التفت إلى السماعة.
— «لسه مصمم.»
نورهان اقتربت.
— «سامح! إنت سامعني؟»
لا رد.
ثم جاء صوت آخر.
رجل مختلف.
— «نورهان.»
تجمدت.
كان صوت أبيها.
نفس صوته.
نفس النبرة.
نفس الطريقة التي كان ينادي بها اسمها.
— «بابا؟»
مدحت شهق.
لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهه.
قال:
— «مستحيل.»
الصوت عاد:
— «نورهان، اسمعيني.»
دموعها نزلت فورًا.
— «بابا! إنت فين؟»
صمت.
ثم جاء الرد:
— «أنا مش في مكان آمن.»
نورهان وضعت يدها على فمها.
— «إنت عايش؟»
مدحت تراجع خطوة.
— «مستحيل.»
الصوت قال:
— «نورهان، الوقت ضيق.»
— «بابا، قول لي حاجة ما يعرفهاش غيرنا.»
ثوانٍ من الصمت.