قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
نورهان رفعت عينيها إليه.
— «هخلي الـ300 راكب يوصلوا الأرض.»
وفي نفس اللحظة…
جاء صوت سامح من نظام الاتصال الاحتياطي:
— «نورهان! افتحي القناة.»
ضغطت نورهان الزر.
قال سامح بسرعة:
— «اسمعيني. فيه طائرة عسكرية أقلعت من أقرب قاعدة.»
مدحت تجمد.
نورهان لاحظت التغير في وجهه.
— «ليه؟»
سامح أجاب:
— «لأننا فقدنا السيطرة على الرحلة من مركز المراقبة.»
نورهان شعرت بقلبها يتوقف.
— «يعني إيه؟»
قال سامح:
— «يعني عندهم أمر بإسقاط الطائرة لو خرجت عن المسار المحدد.»
الصمت ملأ قمرة القيادة.
مدحت لأول مرة فقد هدوءه.
— «مستحيل.»
نورهان بصت له.
ثم قالت:
— «إنت كنت عايز توقعنا.»
سكتت لحظة.
— «بس دلوقتي… لازم تنقذنا.»
مدحت حدق فيها.
— «إيه؟»
نورهان أشارت إلى الشاشة.
— «لأن لو الطائرة خرجت عن المسار أكتر… الطائرة العسكرية هتعتبرنا تهديد.»
ثم اقتربت منه وقالت:
— «وأنت الوحيد اللي عارف ليه الطائرة اتبرمجت بالشكل ده.»
مدحت لم يرد.
نورهان فهمت من صمته الحقيقة.
قالت:
— «إنت مش عايز تموت.»
ابتلع ريقه.
نورهان ابتسمت لأول مرة.
— «يبقى نتفق.»
— «على إيه؟»
— «إنت تساعدني أنقذ الطائرة.»
توقفت لحظة.
ثم قالت:
— «وأنا أوعدك إنك هتعيش عشان تحكيلي مين اللي بعتك.»
مدحت ظل ينظر إليها.
ثم قال:
— «ولو رفضت؟»
نورهان أمسكت بعصا التحكم.
وقالت:
— «ساعتها نموت كلنا.»
وفي تلك اللحظة…
صدر صوت تحذير جديد.
تحذير من اقتراب طائرة عسكرية.
ثم جاء صوت مجهول عبر الاتصال:
— «الرحلة 718، هذه هي المرة الأخيرة. عرّف عن نفسك فورًا.»
نورهان رفعت الميكروفون.
لكن قبل أن تتكلم…
مدحت أمسك بيدها.
وقال:
— «استني.»
نورهان نظرت إليه.
وجهه كان قد تغير تمامًا.
ثم همس:
— «الصوت ده… أنا أعرفه.»
— «مين؟»
مدحت نظر إلى السماعة.
وقال:
— «الراجل اللي قت..ل أبوكي.»
نورهان تجمدت.
— «إيه؟»
مدحت اقترب منها.
— «أبوكي ما خرجش من حادث الطيران اللي حصله بالصدفة.»
توقفت أنفاسها.
— «إنت بتقول إيه؟»
— «الحادث كان مدبر.»
نورهان شعرت أن العالم كله توقف.
— «كذاب.»
— «أبوك كان شاهد على حاجة خطيرة.»
— «كذاب!»
صرخت نورهان.
لكن مدحت قال الجملة التي جعلتها عاجزة عن الكلام:
— «وأنا كنت الشخص اللي اتبعت عشان أتأكد إنه ما يتكلمش.»
ثم…
صدر صوت جديد من السماعة.