قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
— «وأنت مش فاهم حاجة عني.»
اقترب منها.
— «بالعكس.»
توقف على بعد خطوات.
— «أنا عارف عنك أكتر مما تتخيلي.»
نورهان عقدت حاجبيها.
— «إنت تعرفني؟»
مدحت أخرج هاتفه.
ثم أظهر لها صورة.
تجمدت نورهان.
كانت الصورة لها.
وهي عند الرابعة عشرة من عمرها.
واقفة بجوار والدها أمام طائرة تدريب صغيرة.
شهقت:
— «إنت جبت الصورة دي منين؟»
قال بهدوء:
— «من نفس المكان اللي عرفت منه إنك هتكوني على الرحلة دي.»
شعرت نورهان أن شيئًا انكسر داخلها.
— «إنت كنت عارف إني هنا؟»
— «من قبل ما تدخلي المطار.»
في السماعة، جاء صوت سامح:
— «نورهان؟ نورهان! إيه اللي بيحصل؟»
مدحت نظر إلى السماعة.
ثم اقترب منها.
— «اقفلي الاتصال.»
نورهان ضغطت على الميكروفون.
— «سامح، اسمعني كويس.»
— «أنا سامعك.»
— «فيه شخص داخل الكابينة.»
صمت سامح.
ثم جاء صوته حادًا:
— «مين؟»
مدحت ابتسم.
نورهان قالت:
— «مدحت حلمي.»
ساد الصمت.
ثم سمعته يقول:
— «نورهان… ابعدي عنه فورًا.»
مدحت ضحك.
— «لسه زي ما هو.»
نورهان بصت له.
— «إنت تعرف سامح؟»
— «أعرفه.»
— «وتعرف أبويا.»
هذه المرة اختفت ابتسامته.
— «أعرف أباكي كويس جدًا.»
نورهان اقتربت منه خطوة.
— «إنت مين؟»
مدحت ظل ساكتًا.
ثم قال:
— «اسألي أبوكي.»
نورهان تجمدت.
— «أبويا؟»
— «أيوه.»
— «أبويا ملوش علاقة بيك.»
ضحك.
— «إنتِ متأكدة؟»
وقبل أن ترد…
انقطع الاتصال.
ثم بدأت الطائرة تهتز بعنف.
صرخت المضيفة.
نورهان أمسكت بعصا التحكم.
لكنها لاحظت شيئًا أخطر.
الطائرة بدأت تنحرف وحدها.
قالت:
— «إنت عملت إيه؟»
مدحت لم يرد.
نورهان صرخت:
— «إنت عملت إيه؟!»
قال بهدوء:
— «بدأت المرحلة الثانية.»
نورهان اندفعت ناحية لوحة التحكم.
لكن قبل أن تصل…
مدحت أمسك بذراعها.
— «متلعبيش بالنظام.»
صرخت:
— «سيبني!»
حاولت الإفلات.
وفي اللحظة نفسها…
دخلت المضيفة بينهما.
— «سيبها!»
مدحت دفعها بعيدًا.
وقعت على الأرض.
نورهان نظرت إليها.
ثم عادت بعينيها إلى مدحت.
وكان في عينيها شيء مختلف تمامًا.
لم يعد خوفًا.
كان غضبًا.
قالت:
— «إنت غلطت غلطة واحدة.»
مدحت ابتسم:
— «إيه هي؟»
قالت:
— «إنك خليتني أدخل الكابينة.»
ثم أمسكت بذراع المقعد.
— «لأنك لو كنت سيبتني قاعدة مكاني… كنت ممكن تقدر توقع الطيارة.»
مدحت ضحك.
— «وهتعملي إيه؟»