قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
لأنها عرفت شيئًا واحدًا فقط.
المشكلة لم تعد إنقاذ الطائرة.
المشكلة إن حد كان بيحاول يوقعها من البداية.
وفي آخر صفوف الدرجة الأولى…
كان مدحت حلمي ينظر إلى ساعته.
ثم أخرج هاتفًا صغيرًا من جيبه.
وكتب رسالة واحدة:
«البنت دخلت الكابينة.»
وبعد ثوانٍ…
جاءه الرد:
«إذن ابدأ المرحلة الثانية.»لم يكن أحد من الركاب يعرف ماذا يحدث في مقدمة الطائرة.
كل ما كانوا يعرفونه أن الطائرة أصبحت أكثر هدوءًا بشكل مخيف.
لا مضيفات تتحرك بين المقاعد.
لا عربات مشروبات.
ولا حتى صوت طفل.
الجميع كان ينتظر.
أما داخل قمرة القيادة، فكانت نورهان تشعر أن الوقت يركض أسرع منها.
قالت وهي تحدق في الشاشة السوداء:
— «إيه اللي حصل للنظام؟»
جاء صوت سامح من السماعة:
— «متقلقيش. عندك أنظمة احتياطية.»
— «أنا مش بسأل عشان أطمن. أنا بسأل عشان أعرف أعمل إيه.»
سكت سامح لثانية.
ثم قال:
— «تمام. كده إنتِ بنت محمود فعلًا.»
المضيفة نظرت إلى نورهان بدهشة.
نورهان تجاهلتها.
— «قول لي أبدأ منين.»
بدأ سامح يعطيها التعليمات خطوة بخطوة.
كانت نورهان تنفذ.
يدها ثابتة.
لكن قلبها كان يضرب بعنف.
كل ثانية تمر كانت تعني أن الطائرة تقترب أكثر من العاصفة.
وفجأة…
صدر صوت من خلفها.
— «نورهان.»
التفتت.
مدحت حلمي كان واقفًا عند باب الكابينة.
صرخت المضيفة:
— «إنت دخلت هنا إزاي؟!»
لكنه لم يهتم.
كان ينظر إلى نورهان مباشرة.
— «لازم تبعدي عن المقعد.»
نورهان ضيقت عينيها.
— «ليه؟»
— «لأنك مش فاهمة اللي بيحصل.»
— «وأنت فاهم؟»
ابتسم.
ابتسامة صغيرة.
باردة.
— «أكتر مما تتخيلي.»
نورهان شعرت بشيء غريب.
الرجل الذي سخر منها في المطار…
كان الآن واقفًا داخل قمرة القيادة.
هادئًا جدًا.
أهدأ من اللازم.
قالت:
— «إنت مين؟»
مدحت لم يجب.
بدلًا من ذلك، نظر إلى شاشة التحكم.
ثم قال:
— «الطيارة دي مش هتوصل للمطار.»
المضيفة بدأت تبكي.
— «إنت بتقول إيه؟!»
مدحت أغلق باب الكابينة خلفه.
ثم قال:
— «أنا بقول إن كل اللي حصل لحد دلوقتي كان متخطط له.»
نورهان شعرت ببرودة في أطرافها.
— «إنت اللي عملت كده؟»
ابتسم.
— «أنا؟»
ثم أضاف:
— «أنا مجرد واحد كان مستني اللحظة المناسبة.»
نورهان لم تتراجع.
قالت:
— «افتح الباب.»
— «مش هينفع.»
— «افتحه.»
— «إنتِ مش فاهمة.»