قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا
— «إزاي؟»
— «أبوكي كان يعرف الإجابة.»
صمتت.
ثم قال:
— «قبل ما يموت، اكتشف ثغرة في نظام التحكم.»
نورهان شعرت بالصدمة.
— «أبويا كان عارف؟»
— «وعشان كده كان لازم يسكت.»
مدحت قال:
— «هو ما ماتش بسبب الحادث.»
الرجل رد:
— «أخيرًا قلت الحقيقة.»
نورهان نظرت إلى مدحت.
— «إنت كنت تعرف؟»
مدحت لم ينظر في عينيها.
— «كنت أعرف إن الحادث مش طبيعي.»
— «من إمتى؟»
— «من ست سنين.»
تراجعت نورهان خطوة.
— «ست سنين؟»
— «كنت فاكر إن محمود مات.»
— «وبعدين؟»
— «بعد الحادث بشهور اكتشفت إن الشخص اللي أصدر الأمر… لسه موجود.»
نورهان لم تستطع الكلام.
لكن الرجل قاطعهم:
— «كفاية ذكريات.»
ثم قال:
— «نورهان، عندك ثلاث دقائق.»
— «لإيه؟»
— «تنفذي التعليمات.»
— «ولو ما نفذتش؟»
سكت الرجل.
ثم جاء صوته باردًا:
— «افتحي الشاشة اللي جنبك.»
نورهان فعلت.
ظهرت صورة.
لم تكن للطائرة.
كانت لبيت.
بيت نورهان.
توقفت أنفاسها.
— «إيه ده؟»
الرجل قال:
— «ده بيتك.»
ثم ظهرت صورة ثانية.
والدها.
كان جالسًا على كرسيه المتحرك أمام النافذة.
نورهان شهقت:
— «بابا!»
المضيفة وضعت يدها على فمها.
— «إزاي…؟»
الرجل قال:
— «كان ممكن أطلب من رجالي يخلصوا الموضوع من زمان.»
ثم صمت.
— «لكن أنا حبيت أديكي فرصة.»
نورهان بدأت ترتجف.
— «لو لمست أبويا…»
ضحك.
— «مش أنا اللي هلمسه.»
ثم أضاف:
— «الوقت بيخلص.»
مدحت أمسك بذراع نورهان.
— «ما تسمعيش كلامه.»
— «إنت عايزني أعمل إيه؟»
— «نكسب وقت.»
— «إزاي؟»
مدحت أشار إلى الشاشة.
— «الاتصال ده مش مباشر.»
نورهان نظرت إليه.
— «إنت متأكد؟»
— «أيوه.»
— «إزاي عرفت؟»
قال:
— «لأن الصوت متأخر جزء من الثانية.»
نورهان اقتربت من الشاشة.
راقبت البيانات.
ثم اتسعت عيناها.
— «إشارة الاتصال جاية من مكان قريب.»
مدحت هز رأسه.
— «بالضبط.»
قالت:
— «مش من الأرض.»
— «لأ.»
نورهان نظرت إلى نافذة قمرة القيادة.
ثم إلى السماء.
— «من طائرة؟»
مدحت ابتسم.
— «أهو بدأ عقلك يشتغل.»
في نفس اللحظة…
جاء صوت الطيار العسكري عبر الاتصال:
— «الرحلة 718، أمامكم طائرة مجهولة على مسافة قريبة. غيّروا المسار فورًا.»
نورهان بصت إلى مدحت.
— «هي دي.»
مدحت قال:
— «إيه؟»
— «الطائرة اللي بيكلمنا منها.»
وفجأة ظهرت نقطة على شاشة الرادار.