قالوا عليها مجرد طالبة. حكايات ميراا

هذه المرة لم يكن صوت المراقب.

كان صوت رجل هادئ جدًا.

قال:

— «مساء الخير يا نورهان.»

نورهان اتجمدت.

لأنها عرفت الصوت.

كان صوت الرجل الذي قابلته في المطار قبل الإقلاع.

لكن مدحت لم يكن هو الرجل الوحيد الذي كان يراقبها.لم تستطع نورهان الرد.

ظل الميكروفون في يدها، بينما كانت تحدق في السماعة.

الصوت الذي خرج منها كان مألوفًا بشكل مرعب.

نفس الهدوء.

نفس النبرة.

نفس الرجل الذي وقف قبل ساعات وسخر من حلمها في المطار.

الرجل الذي قال لها إن بعض الأحلام مجرد هواية.

لكن الآن…

لم يكن صوته ساخرًا.

كان باردًا.

قال:

— «واضح إن بنت محمود عبدالسلام طلعت أذكى مما توقعت.»

نورهان شهقت:

— «إنت مين؟!»

ضحك الرجل.

— «السؤال الحقيقي مش أنا مين.»

توقف لحظة.

— «السؤال… إنتِ ليه لسه مصدقة إن أبوكي كان مجرد ضحية حادث؟»

نورهان شعرت بأن أصابعها تجمدت.

مدحت اقترب منها وقال بصوت منخفض:

— «ما ترديش عليه.»

لكن الرجل سمعه.

— «لسه بتديها نصايح يا مدحت؟»

مدحت تغير وجهه.

نورهان بصت له.

— «إنت تعرفه؟»

لم يجب.

الرجل في السماعة قال:

— «مدحت كان واحد من أفضل رجالي.»

نورهان نظرت إلى مدحت.

— «واحد من رجالك؟»

مدحت أغلق عينيه لحظة.

ثم قال:

— «كنت.»

الرجل ضحك.

— «لسه بتكذب عليها.»

نورهان شعرت بالغضب.

— «إنت عايز إيه؟»

— «عايزك تعملي حاجة بسيطة.»

— «إيه؟»

— «سيبي الطائرة تكمل مسارها.»

نورهان نظرت إلى شاشة الملاحة.

— «المسار ده داخل في العاصفة.»

— «عارف.»

— «والطائرة العسكرية هتسقطنا.»

— «عارف.»

— «وفيه 300 شخص هنا.»

— «عارف.»

قالها بكل برود.

نورهان شعرت بالقشعريرة.

— «إنت مجنون.»

— «ممكن.»

ثم تابع:

— «لكن لو نفذتي اللي هقولك عليه، الناس دي كلها ممكن تعيش.»

نورهان أمسكت بالميكروفون بقوة.

— «قول.»

— «نزلي الارتفاع إلى المستوى اللي هحدده لك.»

مدحت صرخ:

— «لا!»

التفتت إليه.

قال بسرعة:

— «لو نزلنا للمستوى ده، هنكون داخلين في منطقة خطرة.»

الرجل ضحك.

— «مدحت، واضح إنك نسيت دورك.»

مدحت قال:

— «مش هسمح لها تعمل كده.»

— «إنت مش صاحب القرار.»

ثم جاء صوت قصير.

بيب.

وتغيرت شاشة أمام نورهان.

ظهرت عليها رسالة حمراء:

REMOTE CONTROL ENABLED

نورهان اتسعت عيناها.

— «إنت مسيطر على الطائرة؟»

— «جزء منها.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *