بعد 47 دقيقة. حكايات ميراا
سارة كانت أداة.
والطفل الذي ربيته طوال السنوات الماضية كان ابن رجل ق/تل أبويا أمه.
لكن وسط كل هذا…
كان هناك شيء واحد فقط يهمني.
مريم.
—
بعد ساعات، كانت مريم في المستشفى.
وقفت خارج غرفتها.
الدكتور خرج وقال:
— الإصابة سطحية، وهي بخير.
أغمضت عيني براحة.
دخلت.
كانت مريم مستيقظة.
جلست بجوارها.
فضلنا ساكتين.
ثم قلت:
— ليه؟
بصت لي.
— ليه عملتي كل ده؟
قالت:
— لأنك كنت جوزي.
ابتسمت بحزن.
— حتى بعد ما خنتك؟
— حتى بعد ما خنتني.
دموعي نزلت.
— أنا آسف.
— عارفة.
— لا… إنتِ مش عارفة أنا ندمان قد إيه.
قالت بهدوء:
— الندم مش هيغير اللي حصل.
هزيت راسي.
— عارف.
ثم أضفت:
— بس ممكن يغير اللي جاي.
سكتت.
— مش هطلب منك ترجعي لي.
بصت لي باستغراب.
— أنا بس عايز أصلح اللي أقدر أصلحه.
سألت:
— وابنك؟
نظرت لها.
— هفضل أبوه… حتى لو مش ابني بالدم.
ابتسمت لأول مرة.
— كنت عارفة إنك هتقول كده.
قلت:
— وإنتِ؟
— أنا؟
— هتفضلي في حياته؟
دموعها لمعت.
— لو هو عايزني.
ابتسمت.
— هو محتاجك أكتر مما تتخيلي.
—
بعد أسبوعين…
بدأت التحقيقات.
أبويا اعترف بجزء كبير من الجرائم.
سارة دخلت في القضية.
والفلاشة كانت كافية لفتح ملفات قديمة كان محدش قادر يقرب منها.
يوسف ظهر رسميًا بعد سبع سنين من اختفائه.
أما أنا…
فقدمت استقالتي من إدارة الشركة.
وبدأت من الصفر.
مش لأن الفلوس راحت.
لكن لأنني اكتشفت متأخر جدًا إن كل حاجة بنيتها كانت على أكاذيب.
—
بعد ثلاثة أشهر…
وقفت أمام باب بيت مريم.
ما كانش معايا ورد.
ولا خاتم.
ولا حتى خطاب طويل.
كان معايا ظرف واحد.
ناولته لها.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة.
قالت:
— إيه دي؟
قلت:
— تنازل كامل عن أي حق لي في الشركة اللي اتبنت على أموال الناس.
رفعت عيني.
— أحمد…
— أنا مش عايز منها حاجة.
سكت.
— ولو في يوم سامحتيني… مش لازم ترجعي لي.
ابتسمت بحزن.
— إنت اتغيرت.
قلت:
— متأخر.
— بس اتغيرت.
ثم أغلقت الباب بهدوء.
مشيت.
ولأول مرة من سنين…
ما حاولتش أجبرها إنها ترجع.
—
بعد سنة…
كنت واقف في حديقة صغيرة.
ابني كان بيجري حواليا.
نادين كانت أمه الحقيقية، لكن مريم كانت أمه اللي اختارته الأيام.
أما أنا…
فكنت بحاول أكون أبًا يستحقه.
جالي إشعار على تليفوني.
رسالة من مريم.
فتحتها.
كانت جملة واحدة: