بعد 47 دقيقة. حكايات ميراا

بصيت للمحامي.

— إمتى كتبت دي؟

— من تسع شهور.

تسع شهور.

يعني قبل ما أطلب الطلاق.

قبل ما أقول لمريم إنها السبب في تعاستي.

قبل ما أتهمها إنها بتسرقني.

قبل ما أختار سارة.

همست:

— أنا ظلمتها.

المحامي ما ردش.

بس قال:

— لسه ما شفتش أخطر حاجة.

طلع صورة وحطها قدامي.

كانت صورة من كاميرا مراقبة.

مريم واقفة قدام مبنى قديم.

وقدامها رجل.

قربت الصورة.

وبمجرد ما شفت وشه…

وقعت الورقة من إيدي.

يوسف.

أخويا.

اللي المفروض مات.

قلت بصوت مبحوح:

— هو عايش؟

المحامي هز راسه.

— أيوه.

— من إمتى؟

— من سبع سنين.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

— يعني كل السنين دي… كان عايش؟

— وكان بيتابعك.

— ومريم كانت عارفة؟

— مريم كانت بتحاول تحميك منه.

قمت بعصبية.

— طب ليه ما قالتليش؟!

المحامي رد بهدوء:

— لأنها كانت عارفة إنك مش هتصدقها.

وسكت لحظة.

ثم قال:

— والأهم… إن يوسف مش الشخص الوحيد اللي مريم كانت بتحاول تحميك منه.

بصيت له.

— مين كمان؟

المحامي مد إيده لدرج مكتبه.

طلع ظرف أبيض.

وحطه قدامي.

— ده وصلني قبل الطلاق بيوم.

— من مين؟

قال:

— من مريم.

فتحت الظرف.

كان جواه تسجيل صوتي على فلاشة صغيرة.

ضغطت تشغيل.

وصوت مريم خرج من السماعة.

كان صوتها مكسور لأول مرة.

— أحمد… لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا نفذت اللي اتفقنا عليه.

شهقت.

— اتفقنا مع مين؟

صوتها كمل:

— أنا طلبت الطلاق منك مش عشان أكرهك…

سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

— طلبته عشان أخليك بعيد عني… لأنهم كانوا خلاص قربوا منك.

التسجيل اتقطع.

بصيت للمحامي.

— مين “هم”؟

لكنه ما جاوبش.

لأن باب المكتب اتفتح فجأة.

وسكرتيرة المحامي دخلت وهي بتنهج.

— أستاذ أحمد…

— إيه؟

— فيه ست مستنياك بره.

— مين؟

بصت لي بخوف.

— قالت إن اسمها مريم.

خرجت بسرعة.

لكن مريم ما كانتش موجودة.

كان فيه ظرف صغير على الكرسي.

فتحته.

جواه مفتاح سيارة.

وورقة مكتوب عليها عنوان.

وتحت العنوان جملة واحدة:

“تعالى لوحدك… وماتثقش في سارة.”

رفعت عيني.

وفي نفس اللحظة…

تليفوني رن.

رقم مجهول.

رديت.

الصوت اللي سمعته كان صوت رجل.

صوت كنت فاكره مات من سبع سنين.

— وحشتني يا أخويا.

اتجمدت.

يوسف.

قال:

— عندك ساعتين بس عشان تعرف الحقيقة قبل ما مريم تختفي للأبد.

وبعدين قفل.

بصيت للساعة.

كانت 8:03.

يعني قدامي أقل من ساعتين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *