بعد 47 دقيقة. حكايات ميراا
— لأ يا أحمد.
بصيت لها.
— إنتِ مصدقة الكلام ده؟
قالت:
— يوم ما طلبت الطلاق… أبوك بعت لي تسجيل.
— تسجيل إيه؟
طلعت تليفونها وشغلت مقطع صوتي.
وصوتي أنا خرج من السماعة.
“لو مريم عرفت الحقيقة… لازم تسكت بأي طريقة.”
اتجمدت.
— ده مش صوتي.
يوسف بص لي.
— هو صوتك.
— مستحيل!
مريم قالت:
— كان تسجيل متفبرك.
وبعدين قربت مني وهمست:
— لكن أبوك استخدمه عشان يخليني أصدق إنك بقيت زيه.
سكتنا.
وفجأة…
تليفوني اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كان فيها عنوان.
وصورة لابني.
وتحتها:
“آخر فرصة. تعالى للمكان ده لوحدك.”
لكن المرة دي كان فيه شيء مختلف.
الصورة كانت واضحة.
والطفل كان واقف جنب رجل.
الرجل ده ما كانش يوسف.
ولا أبويا.
ولا أي حد أعرفه.
لكن مريم أول ما شافته…
شهقت وقالت:
— مستحيل…
بصيت لها.
— مين ده؟
قالت بصوت مرتعش:
— ده والد الطفل الحقيقي.
— إزاي؟
مريم قربت مني وقالت:
— لأن الطفل اللي ربيته طول السنين دي…
أمه ماتت، لكن أبوه كان عايش طول الوقت.
ثم نظرت إلى أبي.
— وأبوك كان عارف مكانه من يوم ولادته.
وفجأة…
أبويا ابتسم.
وقال:
— عشان كده لازم تروح له يا أحمد.
— ليه؟
رد:
— لأنك لو عايز ابنك يرجع…
لازم تسلّمه الحاجة اللي مريم سرقتها مني من سبع سنين.
نظرت إلى مريم.
— إيه الحاجة؟
مريم أغلقت عينيها.
ثم قالت:
— الفلاشة اللي عليها الدليل الوحيد اللي ممكن يودّي أبوك السجن.
وفي نفس اللحظة…
انطفأت أنوار المخزن.
وسمعنا صوت طلقة واحدة.
ثم صرخة مريم:
— أحمد! انزل!
يتبع…انطلقت الرصاصة قبل ما أستوعب أي حاجة.
يوسف شدني على الأرض، ومريم وقعت جنبي.
صرخت:
— مريم!
— أنا كويسة!
لكن صوتها كان بيرتعش.
المخزن كله غرق في الضلمة.
وسمعنا خطوات بتقرب.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
يوسف همس:
— في مخرج خلفي.
مسكت إيد مريم.
— يلا.
جرينا ورا يوسف، لكن قبل ما نخرج، سمعت صوت أبويا.
— أحمد!
وقفت.
بصيت ورايا.
كان واقف في الضلمة.
قال:
— لو خرجت بالفلاشة… ابنك هيموت.
مريم شدت إيدي.
— ما تسمعوش.
خرجنا.
—
ركبنا عربية يوسف وانطلقنا.
كنت ساكت.
مش قادر أستوعب إن حياتي كلها كانت مبنية على أسرار.
بعد دقائق قلت:
— الفلاشة معاك؟
مريم هزت راسها.
— لأ.
— أمال فين؟
— في مكان محدش يقدر يوصل له.
— فين؟
سكتت.
— مريم، ابني ممكن يموت!
بصت لي.