في عيد ميلاد جدي. حكايات ميراا
أما هنا، ففتحت تسجيلها للمرة الثالثة.
وقالت:
— قبل ما حد يقول أي حاجة… لازم تسمعوا الجزء الأخير.
ودست تشغيل.
وجاء صوت أمي من التسجيل:
— لو آدم رجع، كل حاجة هتنهار.
ثم جاء صوت رجل آخر…
صوت خالد.
وقال:
— يبقى لازم يوسف ما يعرفش الحقيقة أبدًا.
وتجمّد الدم في عروقي.
لأن خالد…
كان لسه حي.
وكان واضح إن السر أكبر بكتير من مجرد أب بيولوجي.التسجيل وقف.
لكن محدش اتحرك.
كنت واقفة في نص الجنينة، حاسة إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لآدم.
وبعدين لأمي.
وبعدين للتسجيل اللي لسه صوته بيرن في وداني.
— خالد لسه عايش؟
آدم ما ردش.
أمي هي اللي قالت:
— أيوه.
صوتها كان ضعيف.
— وبيعيش فين؟
أمي غطت وشها بإيديها.
— مش عارفة.
ضحكت من شدة الصدمة.
— مش عارفة؟
أبويا قال:
— أنا عارف.
لفيت له بسرعة.
— فين؟
قبل ما يجاوب، آدم قال:
— في المستشفى.
أنا اتجمدت.
— مستشفى؟
هز راسه.
— من سبع سنين.
— يعني إيه؟
آدم بص ليوسف.
— خالد حصل له حادثة بعد ما اختفى من حياتكم بفترة قصيرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— حادثة إيه؟
— عربية.
سكت لحظة.
— ومن يومها وهو في غيبوبة.
بصيت لأمي.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
— أيوه.
— وأبويا كان عارف؟
أبويا قال:
— أيوه.
— وآدم كان عارف؟
آدم قال:
— أنا عرفت بعد سنين.
بصيت لهم واحد واحد.
— طب ليه محدش قالي؟
أمي بدأت تعيط.
— لأن خالد قبل الحادثة بأيام عرف إن يوسف ابنه مش هو.
— وعرف مين أبوه؟
آدم قال:
— عرف إن أنا أبوه.
سكت.
ثم أضاف:
— وعرف إنك كنتِ مخبية عليه الحقيقة.
أنا بصيت لأمي.
— ليه؟
أمي رفعت عيني.
— لأن خالد كان مقتنع إن آدم هيأخدك منه.
— وإنتِ صدقتيه؟
— كنت خايفة.
— من إيه؟
ما ردتش.
آدم هو اللي قال:
— كانت خايفة من الحقيقة.
قرب خطوة.
— لأن الحقيقة مش بس إن يوسف ابني.
بصيت له.
— أمال إيه؟
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
— ليلة ولادة يوسف، حصلت حاجة في المستشفى.
أنا حسيت إن قلبي اتقبض.
— إيه؟
آدم بص لأمي.
— قولي لها.
أمي هزت راسها.
— مش قادرة.
صرخت:
— كفاية!
يوسف انتفض من مكاني.
فجريت عليه وضميته.
— آسفة يا حبيبي.
هنا قربت منه.
— ماما، خدي يوسف جوه.
يوسف بص لي.
— وإنتِ؟
مسكت وشه بين إيدي.
— هاجي وراك.
هنا أخذته بعيد عن الترابيزة.
وأنا رجعت ناحية أمي.
— دلوقتي هتتكلمي.
أمي كانت بتبكي.