في عيد ميلاد جدي. حكايات ميراا
— حد كتب للمدرسة وطلب منهم ما يسمحوش ليوسف بالمشاركة في رحلة المدرسة، بحجة إن وجوده ممكن يسبب مشاكل للطلاب التانيين.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
— مين؟
هنا رفعت عيني.
وبصّت مباشرة ناحية أمي.
— اسم الشخص موجود هنا.
أمي قامت من مكانها.
— أنا هقولك الحقيقة.
كلنا سكتنا.
لأن نبرة صوتها كانت مختلفة.
ولأول مرة، ما كانش فيها غضب.
كان فيها خوف.
قالت:
— أنا ما كنتش بحاول أكره يوسف.
بصيت لها.
— أمال كنتِ بتعملي إيه؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي محدش فينا كان مستعد يسمعها:
— كنت بحاول أحمي العيلة منه.
وفي اللحظة دي، أبويا وقف مرة واحدة.
— تحمي العيلة من طفل عنده تمن سنين؟
أمي بصّت له.
وعينيها بدأت تدمع.
— إنت مش عارف الحقيقة كلها.
أنا قربت خطوة.
— يبقى قوليها.
أمي مسحت دموعها.
وبصّت ليوسف.
— لأن يوسف مش زي باقي الأطفال.
الترابيزة كلها سكتت.
وأنا حسيت إن قلبي وقع.
لكن قبل ما أقدر أسألها تقصد إيه، أمي قالت:
— وإنتِ يا مريم… عندك حق تعرفي مين أبوه الحقيقي.
أنا اتجمدت.
— إيه؟
أمي بصّت لي في عيني.
— يوسف مش ابن الراجل اللي إنتِ فاكرة إنه أبوه.
وانفجر المكان كله في صمت كامل.
أما هنا…
فكانت بتبص لأمي وكأنها كانت مستنية الجملة دي من زمان.أنا ما قدرتش أتحرك.
فضلت باصة لأمي، وكأني مستنية منها تضحك وتقول إنها كانت بتهزر.
لكنها ما ضحكتش.
قالت بصوت واطي:
— يوسف مش ابن خالد.
اسم جوزي السابق وقع على الترابيزة كأنه قنبلة.
بصيت ليوسف.
وبعدين لأمي.
— إنتِ بتقولي إيه؟
أمي مسحت دموعها.
— اللي سمعتيه.
هنا قربت مني.
— ماما، ما تصدقيهاش بسهولة.
لفيت لها.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
هنا سكتت.
السكات لوحده كان إجابة.
— هنا!
صوتي خرج أعلى مما كنت أقصد.
بنتي بصت للأرض.
— عرفت من تلات أيام.
— وعرفتي إزاي؟
رفعت عيني.
— سمعت تيتة وهي بتتكلم في التليفون.
أمي شهقت.
— هنا!
— أيوه، سمعتك.
هنا بدأت تحكي:
— كنت داخلة المطبخ أجيب مية، وسمعت تيتة بتقول لشخص على التليفون: “بعد تمن سنين، الحقيقة لازم تفضل مستخبية.”
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
— وبعدها؟
— سألتها بتتكلم عن إيه. قالتلي مالكيش دعوة. ولما ضغطت عليها، قالتلي إن يوسف مش ابن خالد.
أمي قاطعتها:
— أنا كنت هقولك يا مريم.