في عيد ميلاد جدي. حكايات ميراا
وش يوسف شحب.
وكتافه انكمشت لجوه.
وبعدين حط الشوكة على طبقه بهدوء شديد، لدرجة إنها تقريبًا ما عملتش أي صوت.
كأنه حتى خايف يعمل صوت عالي، فيدي حد سبب جديد يخليه مش مرغوب فيه.
بصيت حواليا على الترابيزة.
أختي فجأة بقت مركزة جدًا في موبايلها.
أخويا لف ناحية الجريل.
أبويا تنحنح وبص بعيد.
محدش دافع عن يوسف.
ولا شخص واحد قال لأمي إنها غلط.
فتحت بقي علشان أتكلم.
لكن قبل ما ألحق أقول كلمة، الكرسي اللي جنب كرسيي اتسحب بعنف على الأرض.
كانت بنتي هنا.
عندها 17 سنة.
وقفت.
حطت إيديها الاتنين على الترابيزة، وبصّت مباشرة لجدتها.
— قوليها تاني.
أمي رمشت باستغراب.
— نعم؟
هنا ما اتحركتش من مكانها.
— قوليها تاني. بصّي ليوسف في عينه وقولي له إنك مش عايزاه ييجي تجمعات العيلة تاني، علشان وجوده بيضايقك.
واحدة من خالاتي قالت بصوت واطي:
— هنا…
هنا ردت فورًا:
— لأ.
صوتها كان بيرتعش شوية.
لكن عينيها ما فارقتش جدتها.
— كل مرة بتتصرفوا كأن تيتة مش بتقصد الكلام ده. يوسف عارف إنها بتقصده. هو دايمًا عارف.
جنب مني، يوسف فضل باصص للديناصور المرسوم على التيشيرت بتاعه.
مديت إيدي من تحت الترابيزة ومسكت إيده.
صوابعه شدت على إيدي فورًا.
أمي رجعت بضهرها في الكرسي.
— إنتِ عندك سبعتاشر سنة. ابعدي عن كلام الكبار.
ملامح هنا فضلت ثابتة.
— الكلام ده بطل يبقى كلام كبار من اللحظة اللي قررتي فيها تكسري خاطر طفل عنده تمن سنين قدام العيلة كلها.
محدش اتحرك.
الصوت الوحيد كان طقطقة الفحم في الجريل ورا ضهرنا.
وفي مكان قريب من المدخل، حد قفل غطا صندوق التبريد بعنف.
وبعدين هنا مدت إيدها ناحية الشنطة اللي كانت معلقة على ضهر كرسيها.
ولأول مرة، حاجة اتغيرت في وش أمي.
ما كانش خوف بالضبط.
كان أقرب لإحساس إنها عرفت إيه اللي جاي.
هنا طلعت موبايلها.
فتحت الشاشة.
وحطته في نص الترابيزة.
كان فيه تسجيل صوتي ظاهر على الشاشة.
والتاريخ كان من تلات أيام.
أمي بصّت للموبايل.
هنا حطت صباعها فوق زر التشغيل، من غير ما تدوس.
وبصّت لجدتها وقالت:
— إنتِ قلتيلي إن سني بقى يسمح لي أفهم ليه يوسف ما ينفعش ييجي تجمعات العيلة تاني.
المنديل وقع من إيد أمي.
كل العيون اتجهت ناحية هنا.
وبعدين اتجهت ناحية أمي.