في عيد ميلاد جدي. حكايات ميراا

يوسف كان واقف عند الباب.

وشه مليان خوف.

— ماما؟

جريت عليه.

— حبيبي، ادخل جوه.

لكنه بص لآدم.

آدم كان بيبص له بطريقة مختلفة تمامًا.

مش نظرة أب لأول مرة يشوف ابنه.

كانت نظرة رجل شاف جزءًا من أخته الميتة في وش طفل.

آدم قام ببطء.

قرب من يوسف.

ركع قدامه.

يوسف رجع خطوة.

— حضرتك مين؟

آدم فتح بقه، لكن صوته ما خرجش.

أنا حطيت إيدي على كتفه.

— يوسف، ده آدم.

يوسف بص لي.

— آدم مين؟

ما قدرتش أجاوب.

لأن آدم هو اللي قال:

— أنا كنت أخو أمك.

يوسف سأل ببراءة:

— أمي اسمها إيه؟

آدم ابتلع ريقه.

— سلمى.

يوسف بص لي باستغراب.

— بس ماما اسمها مريم.

الكل سكت.

هنا قربت مني.

— ماما…

أنا حسيت إني على وشك الانهيار.

لأن السؤال الحقيقي ما كانش مين أم يوسف.

السؤال كان:

مين الطفل اللي أنا ولدته فعلًا؟

وفي اللحظة دي، أمي أخيرًا اعترفت بالحقيقة اللي كانت مخبياها تمن سنين.

قالت:

— مريم…

بصيت لها.

— إنتِ فعلًا ولدتي يوسف.

اتنفسنا كلنا.

لكنها كملت:

— بس يوسف اختفى من حضنك لمدة سبع ساعات بعد الولادة.

أنا اتجمدت.

— سبع ساعات؟

— أيوه.

— فين كان؟

أمي بصت لآدم.

— كان في حضانة تانية.

آدم قال:

— مع ابن سلمى.

سكت.

ثم أضاف:

— والطفلين اتبدلوا.

بصيت ليوسف.

وبعدين لأمي.

— يعني…

أمي هزت راسها.

— يوسف رجع لك.

— وابن سلمى؟

أمي أغمضت عينيها.

— ما رجعش.

آدم بص لي.

— ومات بعدها؟

أمي هزت راسها بالنفي.

— لا.

ثم قالت الجملة اللي خلت كل اللي حوالينا يختفي من قدام عيني:

— ابن سلمى خرج من المستشفى مع خالد.

وأنا فجأة فهمت.

خالد ما كانش بيحاول يخفي مين أبو يوسف.

كان بيحاول يخفي…

مين الطفل اللي أخده معاه في الليلة دي.

وفجأة، موبايل هنا رن مرة تانية.

نفس الرقم.

لكن الرسالة الجديدة كانت أقصر من كل اللي قبلها:

“لو عايزين تعرفوا مكان ابن سلمى… اسألوا خالد.”

وبعدها مباشرة وصلت صورة.

صورة لخالد.

حديثة.

واقف قدام مستشفى.

وفي إيده ملف طبي.

والتاريخ المكتوب على الملف كان…

أمس.فضلت باصة للصورة، ومخي مش قادر يستوعب.

خالد.

واقف قدام مستشفى.

مش صورة قديمة.

الصورة متاخدة أمس.

يعني الرجل اللي أمي قالت إنه في غيبوبة من سبع سنين…

كان واقف على رجليه.

بصيت لأبويا.

— إنت قلتلي إنه في غيبوبة.

أبويا ما ردش.

— قلتلي إنه في غيبوبة من سبع سنين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *