جوزي كان فاكر. حكايات ميراا
“طب وإنت؟”
“كنت بحبها.”
سكت.
“وهي كانت بتحبني.”
الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة.
أبويا كمل:
“لكنها اختارت الفلوس والأمان.”
فتحت عيني.
“إيه؟”
“هي كانت عارفة إن والدك اللي رباكي هيرث ثروة كبيرة. وعارفة إن وجودي هيمنعها من السيطرة على كل حاجة.”
سألته:
“وعملت إيه؟”
قال:
“خلتني أختفي.”
سكت.
“استعانت بأبو جوزك.”
اتنفست بصعوبة.
“يعني أمي وأبو جوزي كانوا متفقين؟”
هز راسه.
“لفترة.”
حسيت بغضب بيغلي جوايا.
“طب ليه رجعت دلوقتي؟”
أبويا ابتسم بحزن.
“علشان الورث.”
وضعت الجواب على حجري.
فجأة فهمت كل حاجة.
جوزي ما اختارنيش بالصدفة.
أهله كانوا عارفينني قبل ما أنا أعرفهم.
سلوى ما كانتش مجرد حبيبة قديمة.
كانت أداة في خطة.
والطفل كان مجرد وسيلة ضغط.
لكن كان فيه شيء واحد ماحدش حسب حسابه.
أنا.
أنا اللي فهمت الألماني.
أنا اللي سمعت.
أنا اللي سجلت.
وأنا اللي وصلت لأبويا.
بعد أسبوعين، بدأت الق\ضية تكبر.
التسجيلات ظهرت.
التحويلات المالية اتكشفت.
العقود المزورة اتراجعت.
وسلوى قررت تشهد بكل اللي تعرفه.
أما مريم، أخت جوزي، فكانت أول واحدة من العيلة تعترف إنها كانت بتسمع كلامهم من سنين، لكنها كانت خايفة.
وجوزي؟
طلب يقابلني مرة واحدة.
وافقت.
دخل غرفة الزيارة، وكان شكله مختلف تمامًا.
ماكانش الراجل الواثق اللي كنت أعرفه.
قعد قدامي.
وقال:
“أنا آسف.”
بصيتله.
“آسف على إيه؟”
قال:
“على كل حاجة.”
سكت.
“بس فيه حاجة لازم تعرفيها.”
“إيه؟”
قال:
“في آخر شهرين، كنت بحاول أوقف الخطة.”
ضحكت.
“بعد ما عرفتي إن سلوى حامل؟”
هز راسه.
“أنا ماكنتش عارف إنهم ناويين يأذوكي.”
قلت:
“بس كنت عارف إنهم بيستغلوك.”
سكت.
“وكنت ساكت.”
قال:
“أيوه.”
قمت.
“وده كفاية.”
قبل ما أمشي، قال:
“لسه بحبك.”
وقفت عند الباب.
من غير ما أبص وراه قلت:
“يمكن.”
سكت.
“بس أنا مش بحبك.”
وخرجت.
بعد شهور، رجعت لبيتنا القديم.
لكن المرة دي ما رجعتش كزوجة.
رجعت كصاحبة قرار.
بعت البيت.
وسددت كل الديون اللي كانت باسمي.
وبدأت إجراءات نقل حصتي في الشركة بعيد عن أي حد من عيلة جوزي.
أما أبويا…
فكان بيتحسن يومًا بعد يوم.
وفي أول مرة خرج فيها معايا من المستشفى، وقف قدام باب العربية، وبصلي وقال:
“تحبي نروح فين؟”
ابتسمت.
“أي مكان.”
ضحك.
“دي أول مرة بنتي تختار من غير ما حد يختار لها.”