جوزي كان فاكر. حكايات ميراا
وقال:
“سارة.”
ما رديتش.
قال:
“أنا عارف إنك بتكرهيني.”
بصيتله.
“أنا مش بكرهك.”
اتصدم.
كملت:
“أنا بس بطلت أحبك.”
نزل عينه.
وقال:
“وده أسوأ.”
اتاخد.
وقفت في وسط المستودع، وحسيت إن الدنيا كلها سكتت فجأة.
بعد ساعات، كنت قاعدة في عربية كريم.
المدينة كانت بتعدي من جنبنا وأنا ببص من الشباك.
سألته:
“هو أبويا هيعرفني؟”
قال:
“حتى لو ذاكرته لسه ضعيفة، فيه حاجة عمرها ما هتتغير.”
“إيه؟”
ابتسم.
“إنك بنته.”
وصلنا المستشفى قبل الفجر.
طلعت السلم وأنا إيدي بتترعش.
وقفت قدام باب الغرفة.
كريم حط إيده على كتفي.
“جاهزة؟”
هزيت راسي.
فتحت الباب.
كان رجل عجوز نايم على السرير.
شعره أبيض.
وشه مرهق.
لكن أول ما فتح عينيه وشافني…
سكت.
فضل يبصلي.
وبعدين قال بصوت ضعيف:
“سارة؟”
وقعت دموعي.
قربت منه.
“أيوه.”
مد إيده ناحيتي.
مسكتها.
وبصلي طويلًا.
ثم قال:
“أنا كنت عارف إنك هتوصليلي.”
شهقت.
“إزاي؟”
ابتسم.
وقال:
“لأن أبوكي عمره ما نسيكي.”
وبعدين أخرج من تحت المخدة ظرفًا قديمًا.
حطه في إيدي.
“ده ليكي.”
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي بخط أبويا.
لكن قبل ما أفتحه…
قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“جوزك ماكانش السبب الحقيقي في كل اللي حصل.”
سكت.
“كان فيه شخص واحد…”
وتوقف.
بصيتله.
“مين؟”
فتح عينه بصعوبة.
وقال:
“أمك.”اتجمدت وأنا ماسكة الظرف.
“أمي؟”
أبويا بصلي بعينين مليانين تعب، لكنه كان واعي تمامًا بالكلمة اللي قالها.
“أيوه.”
قعدت على الكرسي جنبه.
“ماما عملت إيه؟”
تنهد.
“أمك كانت تعرفني قبل ما تتجوز أبوكي اللي رباكي.”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
“إزاي؟”
قال:
“أنا ووالدك اللي رباكي كنا أصحاب وشركاء. ولما اكتشفنا فساد أبو جوزك، قررنا نبلغ عنه.”
سكت لحظة.
“لكن أمك كانت عارفة إن الموضوع هيقلب حياتنا كلنا.”
فتحت الظرف.
كان جواه جواب قديم.
خط أبويا.
بدأت أقرأ.
كان مكتوب:
“سارة، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى الحقيقة أخيرًا خرجت للنور. أنا أبوكي الحقيقي، لكني ما قدرتش أكون موجود في حياتك. مش بإرادتي.”
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
“أمك أخذتك وهربت بعد ما عرفت إن عيلة زوجها القديم بتدور علينا. هي قالت إنها بتحميكي، لكن الحقيقة أعقد من كده.”
رفعت عيني.
“يعني ماما كانت متجوزة مين؟”
أبويا قال:
“والدك اللي رباكي.”