جوزي كان فاكر. حكايات ميراا
أشارت لباب صغير في آخر الشقة.
“ده بيطلع على سلم الخدمة.”
قلت:
“وإنتِ؟”
قالت:
“هخرج وراكي.”
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في كالون الباب.
جوزي كان معاه مفتاح.
بصيت لداليا بصدمة.
همست:
“إزاي؟”
قالت:
“الوقت خلص.”
فتح الباب.
وفي اللحظة اللي دخل فيها، كنت واقفة قدام باب المطبخ، ضهري ليه.
قال:
“سارة.”
لفيت له ببطء.
بص في وشي.
وبعدين ابتسم.
“كنت عارف إنك هتوصلي هنا.”
قلت بهدوء:
“وصلت هنا ليه؟”
بص لداليا.
“دي مش حاجة تخصك.”
ردت عليه:
“بالعكس. أنا اللي كلمتها.”
ملامحه اتغيرت.
ثواني قليلة بس، لكني شفت فيها حاجة ما شوفتهاش منه قبل كده.
الخوف.
هو خاف.
وده كان أول دليل حقيقي إن داليا بتقول الحقيقة.
قرب مني خطوة.
“تعالي نروح البيت.”
ضحكت بسخرية.
“البيت؟”
“أيوه.”
“عشان تقوليلي إن سلوى حامل منك؟”
سكت.
فضل يبصلي.
وأنا لأول مرة ما نزلتش عيني من عينه.
قلت:
“ولا عشان تشرحلي ليه عيلتك ناوية تخليني أربي طفل مش ابني؟”
وشه شحب.
قلت:
“ولا عشان تقوليلي عن الشركة اللي أبويا سايبلي نصيب فيها؟”
المرة دي ما قدرش يخبي صدمته.
“مين قالك؟”
ابتسمت.
“يعني الموضوع حقيقي.”
ما ردش.
فهمت.
كنت طول عمري فاكرة إن جوزي شخص بسيط، وإن أهله بيتعاملوا معايا باستعلاء عشان شايفيني أقل منهم.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
هم ماكانوش شايفيني أقل.
هم كانوا شايفيني مكسب.
جوزي قال:
“سارة، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.”
“أنا بقالي سنتين بتعلم ألماني.”
سكت.
“إيه؟”
قلت:
“أيوه. سنتين.”
ابتسامته اختفت تمامًا.
“يعني…”
قاطعته:
“أيوه. سمعت كل حاجة.”
بص لداليا.
وبعدين رجع بصلي.
“من إمتى؟”
“من أول كلمة قالتها أمك عن سلوى.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“يبقى إنتِ عارفة.”
قلت:
“عارفة إن مراتك كانت قاعدة جنبك وإنت بتعلن حمل حبيبتك القديمة.”
قرب مني.
“سارة، اسمعيني.”
رجعت خطوة.
“ماتقربش.”
وقف.
قلت:
“كنت بتقول لأهلك إني غبية.”
“ماقلتش كده.”
ضحكت.
“كنت بتقول إني مش فاهمة أي حاجة.”
سكت.
“كنت بتقول إنك هتخلي الموضوع سهل.”
بدأ يبرر:
“أنا كنت بحاول أحل مشكلة.”
“مشكلتك إيه؟”
ما ردش.
داليا قالت:
“قوله.”
بص لها بغضب.
“إنتِ السبب في كل ده.”
قالتها بهدوء:
“أنا مش السبب. أنا بس قررت ما أساعدكش تاني.”
جوزي لف ناحيتي وقال:
“سارة، لو مشيتي معايا دلوقتي، هننسى كل اللي حصل.”