جوزي كان فاكر. حكايات ميراا

وبعدين بصلي.

“أنا بحاول أحميها.”

ضحكت من جديد.

“تحميني؟”

قرب مني.

“أيوه.”

“من مين؟”

قال:

“من عيلتي.”

سكت.

الجملة كانت غريبة لدرجة إني ماعرفتش أرد.

هو نفسه كان جزءًا من الخطة.

هو نفسه أعلن إن حبيبته حامل.

هو نفسه كان بيتكلم عني بالألماني قدام أهله.

والآن بيقول إنه بيحميني منهم؟

قلت:

“ليه؟”

بص للأرض.

ولأول مرة، شفت عينيه مليانة خوف حقيقي.

“لأنهم مش عايزين فلوسك بس.”

سكت.

“هم عايزين الورق اللي أبوكي سابه.”

قلت:

“أي ورق؟”

رفع عينه لي.

“وصية.”

داليا شهقت.

جوزي كمل:

“وصية فيها سر عن ملكية قديمة جدًا.”

“إيه الملكية؟”

قال:

“أرض.”

“فين؟”

“في مكان قيمتها دلوقتي بالملايين.”

رجعت خطوة.

كل الكلام بدأ يركب فوق بعضه.

حمل سلوى.

الطفل.

الخطة.

الشركة.

أبويا.

الوصية.

قلت:

“وإنت كنت عارف من البداية؟”

سكت.

“من إمتى؟”

“قبل جوازنا.”

الكلمة نزلت عليّ كأنها صفعة.

“يعني اتجوزتني عشان الورث؟”

هز راسه.

“في البداية…”

سكت.

“إيه معنى في البداية؟”

قال:

“في البداية كان ده جزء من السبب.”

بصيتله.

“وبعدين؟”

صوته اتكسر.

“حبيتك.”

ضحكت بمرارة.

“الحب مش بيخليك تخلي مراتك تربي ابن حبيبتك القديمة.”

ما ردش.

قلت:

“ولا بيخليك تضحك عليها قدام أهلك.”

سكت.

“ولا تخبي عليها إنك بتدور على وصية أبوها.”

فضل ساكت.

وفجأة داليا قالت:

“سارة، لازم تمشي.”

بصيتلها.

“ليه؟”

قالت:

“الساعة قربت عشرة.”

افتكرت الرسالة.

العنوان.

سلوى.

خرجت من الشقة.

جوزي نادى:

“سارة!”

ما وقفتش.

سمعته بيجري ورايا.

نزلت السلم بسرعة.

وصلت الشارع.

ركبت أول تاكسي.

وقبل ما أقفل الباب، لقيته واقف قدام العربية.

بصلي في عيني.

وقال:

“لو خرجتي دلوقتي، مش هقدر أحميكي.”

رديت:

“أنا مش محتاجة حمايتك.”

وقف مكانه.

وقلت:

“أنا محتاجة الحقيقة.”

التاكسي اتحرك.

طول الطريق، كنت ببص للعنوان اللي في موبايلي.

كان مستودع قديم في منطقة صناعية بعيدة.

وصلت الساعة 9:52.

نزلت.

المكان كان شبه مهجور.

باب حديد كبير.

خبطت.

محدش رد.

خبطت تاني.

وفجأة الباب اتفتح لوحده.

دخلت.

الظلام كان كثيف.

ناديت:

“سلوى؟”

مفيش رد.

اتقدمت خطوتين.

سمعت صوت كرسي بيتحرك.

وبعدين صوت ست من آخر المكان:

“سارة…”

جريت ناحية الصوت.

وشفتها.

سلوى.

كانت قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، ووشها عليه آثار بكاء.

قربت منها بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *