جوزي كان فاكر. حكايات ميراا
سكتت الست ثانيتين، كأنها كانت بتتأكد إنها كلمت الشخص الصح.
وبعدين قالت بصوت واطي:
“أنا داليا.”
الاسم ماكانش مألوف بالنسبالي.
قلت:
“داليا مين؟”
تنهدت وقالت:
“داليا… صاحبة سلوى.”
قلبي دق بعنف.
بصيت حواليّ في الكافيه، رغم إني كنت قاعدة لوحدي.
قلت:
“إنتِ عايزة إيه؟”
ردت بسرعة:
“أنا عارفة إن الكلام ده ممكن يدمرك، بس لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.”
بلعت ريقي.
“حقيقة إيه؟”
قالت:
“سلوى مش حامل من جوزك.”
اتجمدت.
لأول مرة من ساعة ما سمعت كلام عيلته، حسيت إن الأرض رجعت تتحرك من تحتي.
قلت:
“إنتِ متأكدة؟”
“أيوه.”
“طب هو قال لأهله إنها حامل في ابنه.”
“أنا عارفة.”
“إنتِ عرفتي منين؟”
سكتت شوية، وبعدين قالت:
“لأن سلوى كانت بتتكلم معايا عن الموضوع من فترة. وهي قالتلي بنفسها إن الطفل مش ابن جوزك.”
نفسي اتقطع.
قلت:
“يبقى ليه قال لهم كده؟”
جالي صوتها متردد:
“علشان مشكلته مش الطفل.”
“أمال إيه؟”
“الفلوس.”
فضلت ساكتة.
قالت:
“جوزك وأهله بقالهم فترة بيخططوا لحاجة تخصك. وسلوى جزء من الخطة.”
قبضت إيدي على التليفون.
“قولي كل حاجة.”
“مش على التليفون.”
“ليه؟”
“لأن في حد بيراقبك.”
بصيت حواليّ مرة تانية.
الكافيه كان شبه فاضي.
لكن فجأة حسيت إن كل شخص فيه ممكن يكون بيراقبني.
داليا كملت:
“عندي صور ورسائل وإثباتات. بس لازم أقابلك بنفسي.”
“فين؟”
أدّتني عنوان مكان صغير في وسط البلد، وقالت:
“تعالي لوحدك.”
وقبل ما أقفل، سمعتها تقول:
“وسارة…”
“أيوه؟”
“ماتقوليش لجوزك إنك عرفتي إن سلوى مش حامل منه.”
“ليه؟”
صوتها اتغير تمامًا.
“لأن لو عرف إنك عرفتي، ممكن يغير الخطة كلها.”
قفلت المكالمة.
فضلت ماسكة التليفون قدام وشي.
لأول مرة، ماكانش السؤال:
هل جوزي بيخوني؟
السؤال الحقيقي بقى:
هما ناويين يعملوا فيا إيه؟
فتحت النوتة قدامي.
وتحت كل الجمل الألماني اللي كتبتها، كتبت جملة واحدة:
“ما أثقش في أي حد.”
وبعدين افتكرت حاجة.
الرحلات الإحدى عشرة.
الفنادق.
الرسائل اللي كنت بشوفها صدفة.
وفي مرة، قبل حوالي ست شهور، كنت بصحي بالليل ولقيته واقف في البلكونة بيتكلم بالألماني.
لما سألته كان بيكلم مين، ضحك وقال:
“عميل ألماني.”
وقتها صدقته.
دلوقتي، لأول مرة، بدأت أشك إن المكالمة ماكانتش مع عميل.