جوزي كان فاكر. حكايات ميراا
“مين عمل فيكي كده؟”
رفعت عينيها لي.
وقالت:
“قبل ما تفكيني… لازم تعرفي حاجة.”
فكيت الحبل بسرعة.
سلوى وقفت بصعوبة.
وبعدين مسكت إيدي.
“جوزك مش أبو الطفل.”
قلت:
“أنا عارفة.”
هزت راسها.
“لا… إنتِ مش فاهمة.”
“أمال إيه؟”
بصت ورايا بخوف.
وقالت:
“الطفل ده مش ابن جوزك…”
سكتت لحظة.
“ومش ابني أنا كمان.”
تجمدت.
“إيه؟”
سلوى قربت مني وهمست:
“أنا كنت مجرد ست مأجورة في الخطة.”
وقبل ما أقدر أسألها مين أبو الطفل…
اتقفل باب المستودع بقوة.
وصوت رجل جاء من الظلام:
“كفاية كلام.”
رفعت سلوى عينيها.
وهمست:
“هو وصل.”
خرج الرجل من بين الظلال.
وأول ما شفت وشه…
اتوقفت أنفاسي.
لأني كنت أعرفه.
كان آخر شخص في الدنيا أتوقع أشوفه.
أخويا اللي كنت فاكرة إنه مات قبل ما أتولد.اتسمرت مكاني.
بصيت للرجل اللي واقف قدامي، وأنا مش قادرة أصدق عيني.
ملامحه كانت مختلفة عن صورة أخويا الوحيدة اللي شفتها وأنا صغيرة، لكن نفس العينين.
نفس الشامة الصغيرة جنب الحاجب.
ونفس الابتسامة اللي كانت أمي بتوصفها كل ما تحكي عنه.
قلت بصوت مرتعش:
“إنت… مين؟”
الرجل ما ردش.
سلوى قربت مني وهمست:
“اسمه كريم.”
قلبي وقع.
“كريم؟”
الاسم اللي كان مكتوب في دفتر أمي القديم.
الاسم اللي كانت بتقول عنه إنه ابنها الأول، وإنه مات وهو رضيع.
بصيت للرجل.
“إنت عايز إيه مني؟”
قال بهدوء:
“الحقيقة.”
ضحكت بمرارة.
“كل واحد بيقولي الحقيقة النهارده.”
كريم قرب خطوة.
“أبوكي الحقيقي ما ماتش.”
حسيت إني هقع.
“مين؟”
قال:
“أنا معرفش اسمه الحقيقي.”
“إزاي؟”
“لأن أمي أخفت كل حاجة.”
اتنفضت.
“أمي؟”
هز راسه.
“أمنا.”
سلوى تدخلت:
“أمك كانت عارفة إن والدك الحقيقي لسه عايش.”
قلت:
“طب ليه قالتلي إنه مات؟”
كريم بص للأرض.
“علشان تحميكي.”
“تحميني من مين؟”
رفع عينه وقال:
“من عيلة جوزك.”
سكت.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
“أبوكي كان شريكهم زمان.”
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة.
أربع رجال واقفين قدام مبنى كبير.
واحد منهم كان والدي.
والتاني…
كان والد جوزي.
اتسمرت.
“دول كانوا شركاء؟”
كريم هز راسه.
“أيوه.”
“في إيه؟”
“شركة عقارات.”
بصيت للصورة.
“طب ليه انفصلوا؟”
قال:
“لأن أبوكي اكتشف إن شريكه كان بيزوّر عقود أراضي.”
سكت.
“ولما حاول يفضحه، اختفى.”