جوزي كان فاكر. حكايات ميراا

بصيتله.

“ولو ما مشيتش؟”

سكت.

وهنا عرفت إن في تهديد مخبي ورا الجملة.

قلت:

“لو ما مشيتش، إيه اللي هيحصل؟”

قرب مني وقال:

“هتخسري كل حاجة.”

ابتسمت.

“أنا أصلاً ماكانش عندي حاجة أخسرها.”

قال:

“إنتِ مش فاهمة.”

رفعت العقد اللي كان على الترابيزة.

“بالعكس.”

وسكت لحظة.

ثم قلت:

“أنا بدأت أفهم.”

رن موبايلي.

بصيت للشاشة.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت صورة.

صورة لسلوى.

قاعدة على كرسي، ووشها شاحب.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“لو عايزة تعرفي مين أبو الطفل الحقيقي… تعالي لوحدك.”

رفعت عيني لجوزي.

كان مركز في موبايلي.

وشه اتغير فجأة.

قلت:

“إنت عارف هي فين.”

ما ردش.

“إنت عارف سلوى فين.”

ظل ساكتًا.

صرخت لأول مرة:

“رد عليا!”

قال بصوت منخفض:

“سارة… ما تدخليش في الموضوع ده.”

“إنت اللي دخلتني فيه من يوم ما اتجوزتني.”

حاول يمسك إيدي.

سحبتها بسرعة.

داليا قربت مني وقالت:

“ماتروحيش.”

لكن قبل ما أرد، وصلتني رسالة تانية.

فتحتها.

وكان فيها عنوان.

وتحت العنوان:

“لو ماجتيش قبل الساعة 10، سلوى مش هتقدر تحكي لك الحقيقة بنفسها.”

بصيت للساعة.

كانت 9:17 مساءً.

بصيت لجوزي.

ثم لداليا.

وأدركت إن عندي أقل من ساعة…

عشان أعرف الحقيقة اللي عيلته كلها حاولت تخبيها عني.

لكن وأنا بلبس حجابي، جوزي قال جملة واحدة خلتني أتوقف:

“سارة… لو روحتي هناك، هتعرفي مين أبوكي الحقيقي.”اتجمدت مكاني.

لثواني، ما فهمتش هو قال إيه.

بعدين بصيتله ببطء.

“إنت قلت إيه؟”

جوزي بلع ريقه.

“قلتلِك… لو رحتي هناك، هتعرفي الحقيقة عن أبوكي.”

ضحكت، لكن ضحكتي كانت مليانة وجع.

“أبويا مات من سبع سنين.”

“أنا عارف.”

“وأنا عارفة هو مين.”

“لا.”

قالها بمنتهى الثقة.

“إنتِ مش عارفة.”

داليا قربت مني وقالت:

“سارة، ما تسمعيش له.”

لكن جوزي رد عليها:

“هي لازم تعرف.”

بصيت بين الاتنين.

“تعرف إيه؟”

جوزي سكت.

قلت:

“اتكلم.”

قال:

“الرجل اللي رباكي مش والدك البيولوجي.”

حسيت إن وداني صفرت.

كل حاجة حواليا بقت بعيدة.

افتكرت صورة أبويا فوق الكومود.

افتكرت إيده وهي بتطبطب على راسي وأنا صغيرة.

افتكرت صوته وهو بيقول لي:

“إنتِ بنتي الوحيدة.”

وقلت لجوزي:

“إنت كداب.”

قال:

“كنت أتمنى أكون بكدب.”

داليا بصت له بغضب.

“ما تستخدمش السر ده ضدها.”

رد:

“أنا مش بستخدمه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *