أربع ولاد مشاغبين. حكايات ميراا
آدم رفع رأسه.
— ملف إيه؟
أختها قالت:
— قالت إن الأم ما ماتتش في الحريق.
لورا تقدمت خطوة.
— أنا كنت عارفة.
آدم بص لها.
— عارفة إيه؟
— إن أختي نجت من الحريق.
الصمت.
آدم قال:
— مستحيل.
— شفتها.
— إمتى؟
— ليلة الحريق.
نادية سألت:
— وبعدين؟
لورا ابتلعت ريقها.
— حد أخدها.
آدم شد قبضته.
— مين؟
لورا بصت ناحية فيكتور.
لكن فيكتور قال:
— مش أنا.
ثم أخرج هاتفه.
ضغط على الشاشة.
وظهر تسجيل قديم.
صوت امرأة كانت بتصرخ:
— سيبوا ولادي!
ثم صوت انفجار.
نادية غطت فمها.
آدم قرب من الهاتف.
— شغله تاني.
فيكتور أعاد التسجيل.
هذه المرة…
كان فيه صوت رجل آخر.
صوت واضح جدًا.
— خدوا الأولاد.
آدم تجمد.
لأنه عرف الصوت.
نادية بصت له.
— تعرفه؟
آدم همس:
— أيوه.
— مين؟
آدم رفع عينيه.
— أبويا.
فيكتور ابتسم.
— بالضبط.
نادية قالت:
— بس أبوك مات من عشر سنين.
— عارف.
فجأة شاشة الهاتف أظهرت تاريخ التسجيل.
منذ أربع سنوات.
نادية حسّت بقشعريرة.
— يبقى أبوك كان عايش.
آدم ما ردش.
يوسف سمع كل شيء من السماعة.
وقال:
— بابا…
آدم بص للشاشة.
— نعم؟
— جدو أخد ماما؟
آدم سكت.
وبعدين قال:
— أعتقد إنه كان جزء من اللي حصل.
يوسف مسح دموعه.
— وإحنا؟
آدم قال:
— كان عايزكم.
— ليه؟
آدم ما لحقش يرد.
لأن صوت إنذار ظهر على هاتفه.
رسالة واحدة وصلت.
“أولادك مش في القصر.”
آدم فتح كاميرات البيت.
الغرف فاضية.
السرير فاضي.
الممر فاضي.
الأربعة اختفوا.
نادية شهقت:
— يوسف!
مفيش رد.
— يوسف!
صوت تشويش.
وبعدين صوت لوكا، بعيد جدًا:
— نادية…
آدم قرب الهاتف من أذنه.
— لوكا، إنت فين؟
صوت الطفل ارتعش:
— في المكان اللي ماما كانت بتخاف منه.
نادية بصت لآدم.
— فين؟
لوكا قال:
— تحت القصر.
ثم انقطع الاتصال.
آدم جرى ناحية الباب.
نادية وراه.
لورا صرخت:
— استنوا!
لكن آدم ما وقفش.
قال وهو بيجري:
— لو الأولاد نزلوا للنفق…
وسكت.
نادية قالت:
— إيه؟
آدم بص لها بوجه شاحب.
— هيلاقوا أمهم.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة على هاتف نادية.
صورة.
أربعة أولاد واقفين قدام باب حديدي.
وخلف الباب…
امرأة بتخبط بكل قوتها.
وفي أسفل الصورة جملة واحدة:
“افتحي الباب يا نادية… لو عايزة تعرفي الحقيقة.”نادية فضلت باصة للصورة، وإيدها بتترعش.
الأربعة كانوا واقفين قدام باب حديدي ضخم.