أربع ولاد مشاغبين. حكايات ميراا

آدم سكت.

يوسف بص لنادية باستغراب.

يمكن دي كانت أول مرة حد يقف بينه وبين أبوه.

نادية قالت:

— يوسف، بصلي.

الولد بص لها.

— في حد دخل البيت؟

يوسف سكت ثواني.

وبعدين قال:

— آه.

آدم شد فكه.

— مين؟

يوسف رد:

— الست اللي بعتت الورد.

نادية بصت لآدم.

— مين الست دي؟

يوسف قال:

— معرفش اسمها.

وبعدين أضاف:

— بس هي كانت مع عمو فيكتور.

آدم اتراجع خطوة.

— إنت شفتها؟

يوسف هز راسه.

— من الشباك.

— إمتى؟

— امبارح بالليل.

آدم اتجه ناحية الشباك بسرعة.

فتحه.

بص للحديقة.

الكاميرات.

الحراس.

البوابة.

كل شيء كان طبيعي.

لكن على حافة الشباك، كان فيه ظرف أبيض صغير.

آدم أخده.

فتح الظرف.

قرأ الورقة.

وتغير وجهه.

نادية قربت خطوة.

— إيه المكتوب؟

آدم ما ردش.

نادية مدّت إيدها.

— آدم.

ناولها الورقة.

كان مكتوب:

“أربع سنين كفاية يا آدم.

الولاد مش أولادك وحدك.

الليلة الساعة 12.

افتح الباب… أو أنا اللي هفتحه.”

نادية رفعت عينيها.

— هي عايزة تدخل؟

آدم قال:

— لأ.

— أمال؟

— هي عايزة تاخد الولاد.

في اللحظة دي، دوّى صوت إنذار في القصر.

الحراس جريوا في الممرات.

والأنوار كلها انطفت مرة واحدة.

الأولاد الأربعة صرخوا.

نادية لمّت الأولاد حواليها.

— محدش يتحرك!

آدم طلع س/لاحه.

لكن قبل ما يعمل أي حاجة…

اشتغل جهاز الصوت الموجود في سقف الممر.

وصوت امرأة هادي جدًا قال:

— مساء الخير يا آدم.

آدم تجمد.

نادية بصت له.

الصوت كمل:

— وحشتني.

آدم همس:

— مستحيل…

المرأة ضحكت.

— افتح الباب الكبير.

— لورا ماتت.

— لأ يا آدم.

صمتت لحظة.

وبعدين قالت:

— لورا عايشة.

الأولاد الأربعة تجمدوا.

ولوكا قال بصوت مرتعش:

— ماما؟

نادية بصت لآدم.

لكن آدم ماكانش قادر يرد.

وفجأة…

اشتغل تسجيل على الشاشة الكبيرة في الصالة.

ظهرت امرأة واقفة قدام الكاميرا.

شعرها بني.

نفس العينين الموجودين في الصور.

نفس الابتسامة.

ونفس الصوت.

قالت:

— يا ولادي…

الأربعة جريوا ناحية الشاشة.

أما آدم…

ففضل واقف مكانه، كأنه شاف شبح.

نادية قربت منه.

— دي لورا؟

هز راسه ببطء.

— أيوه.

— بس إنت قلت إنها ماتت.

بص لها.

وعينيه كان فيهم ألم عمره أربع سنين.

— لأنها لو عرفت إني مخبيهم هنا…

سكت.

— كانت هتقت/لهم.

نادية شهقت.

— إنت مخبيهم من أمهم؟

آدم بص للشاشة.

لورا كانت بتبتسم.

لكن الابتسامة ماكانش فيها أي دفء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *