أربع ولاد مشاغبين. حكايات ميراا
وقال:
— عشان بابا منعنا نفتحه.
نادية بصت للباب.
ثم بصت لآدم.
وشافت لأول مرة…
الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على نفسه.
خوف من اللي موجود ورا الباب.
وساعتها فهمت إن الأربعة أولاد…
ماكانوش أصعب حاجة في القصر.
كان السر اللي مستخبي في الغرفة المقفولة.نادية فضلت باصة للباب المقفول.
كان باب خشب غامق، قديم، وفيه خدوش كتير حوالين المقبض… كأن حد حاول يفتحه أكتر من مرة.
قالت بهدوء:
— إيه اللي جوه؟
آدم رد فورًا:
— مفيش حاجة تخصك.
يوسف بص لنادية، وبعدين بص لأبوه.
واضح إن الإجابة دي ما كانتش جديدة عليه.
نادية رجعت تبص لآدم.
— تمام.
آدم استغرب.
— تمام؟
— أيوه. مش هفتحه.
يوسف رفع حاجبه.
كان واضح إنه كان مستنيها تعاند.
لكن نادية كملت:
— بس عايزة أعرف حاجة واحدة.
آدم سكت.
— ليه الأربعة بيبصوا للباب ده كأنه أهم باب في البيت؟
مفيش رد.
وفجأة نوح خرج من ورا الستارة وقال بصوت واطي:
— عشان ماما.
الجو اتغير.
نادية بصت له.
— ماما؟
آدم شد فكه.
— نوح، كفاية.
لكن نوح كمل:
— حاجات ماما كلها جوه.
يوسف مسكه من دراعه.
— قلتلك ما تتكلمش.
نوح نفض إيده.
— بس أنا عايز أشوفها!
— بابا قال لأ!
— بابا بيكدب!
الصمت وقع على الممر.
آدم اتجمد.
ونادية شافت حاجة نادرة جدًا…
الغضب في عيني رجل كان واضح إنه متعود يسيطر على كل شيء.
لكنه ما صرخش.
ما ضربش.
بس قال:
— كل واحد على أوضته.
الأولاد اتحركوا.
إلا يوسف.
وقف مكانه.
وبص لأبوه وقال:
— إنت قلتلنا إن ماما ماتت في حادثة.
آدم ما ردش.
يوسف قرب خطوة.
— طيب ليه كل سنة في نفس اليوم حد بيبعت ورد للباب؟
نادية بصت لآدم.
ملامحه بقت حجر.
يوسف كمل:
— وليه الورد بيتكتب عليه اسمها؟
— يوسف…
— وليه كل مرة نسأل مين اللي بعته، بتقول مش مهم؟
آدم رفع صوته:
— على أوضتك!
يوسف بص له بغضب، وبعدها جري على السلم.
عمر ونوح ولوكا جريوا وراه.
نادية فضلت واقفة.
آدم مرر إيده على شعره.
— ما تسمعيش كلامهم.
— الأطفال ممكن يتخيلوا حاجات.
— بالضبط.
— بس أحيانًا الأطفال بيلاحظوا حاجات الكبار بيحاولوا يخفوها.
بصلها.
— إنتِ لسه هنا من أقل من ساعة.
— وده كفاية أعرف إن المشكلة مش في إنهم مشاغبين.
آدم قرب منها.
— إنتِ جايّة هنا عشان تشتغلي. مش عشان تحللي عيلتي.
نادية ما رجعتش خطوة.