في عيد ميلادي. حكايات ميراا
في عيد ميلادي الـ69، ابني اداني علبة شوكولاتة معمولة في البيت. تاني يوم اتصل بيا وسألني بكل هدوء:
— ها… الشوكولاتة عجبتك؟
ابتسمت وقلتله:
— آه، أنا اديتها لولادك. ما إنت عارف إنهم بيحبوا الحلويات.
الخط سكت تمامًا.
وبعدين فجأة صرخ:
— إنتِ عملتي إيه؟!
صوته كان بيرتعش، ونَفَسه بقى متقطع وتقيل.
اسمي نوال عبد الرحمن، وصباح عيد ميلادي الـ69 بدأ بهدوء في بيتي الموجود في إحدى مدن شمال نيويورك، البيت اللي عشت فيه سنين طويلة.
من بعد وفاة جوزي حسن، البيت بقى هادي بشكل مبالغ فيه، لكن صباح اليوم ده، ضوء الخريف اللي كان داخل من بين ستاير الدانتيل، كان مدي المكان دفء غريب.
معظم حياتي وأنا كبيرة كانت بتدور حوالين ابني كريم.
أنا وحسن اتبنّيناه وهو عنده سنتين، بعد ما حادثة عربية مروعة أخدت أبوه وأمه الحقيقيين.
ومن اللحظة دي، كرست تقريبًا كل حاجة عندي عشان أديه الطفولة المستقرة اللي اتحرم منها.
ضحيت بفلوسي، وبفرص كتير، وبخطط شخصية ما تتعدش، من غير ما أحس وقتها إني بضحّي أصلًا.
كريم كان ابني.
وحبي ليه كان دايمًا أهم عندي من إني أحسب أنا ضحيت بإيه عشانه.
وعشان كده، الهدية اللي وصلتني الصبح ده أثرت فيا جدًا.
جوا الطرد كان فيه علبة مخمل أزرق غامق، شكلها فخم جدًا، ومربوطة بشريط حرير لونه كريمي.
وجواها كانت فيه 12 قطعة شوكولاتة متصنعة بعناية، ومزينة بورق دهبي لامع.
كان فيه كارت مكتوب بإيد كريم ومستخبي تحت الشريط.
“لأحسن أم في الدنيا… بكل حبي، كريم.”
حسيت إن دموعي هتنزل.
علاقتي بكريم كانت بدأت تبعد عن بعض بشكل واضح من بعد جوازه من داليا، والهدايا والكلام الحلو منه بقوا نادرين جدًا.
عشان كده، الهدية دي صحّت جوايا أمل كبير…
يمكن علاقتنا أخيرًا بدأت تتحسن.
الشوكولاتة كان شكلها غالي جدًا، لكن أول ما رفعت واحدة منها ناحية بوقي، عادات الأم اللي جوايا وقفتني.
فكرت فورًا في داليا وحفيديَّ، ملك ويوسف، خصوصًا يوسف، اللي كان بيعشق الحلويات.
فبدل ما أحتفظ بالهدية الغالية دي لنفسي، ربطت الشريط تاني بعناية، وركبت عربيتي وروحت بيت كريم.
داليا هي اللي فتحت الباب.
استقبلتني بنفس الابتسامة الرسمية المتوترة اللي بقت بتعاملني بيها من شهور.