مليونير سمع بالصدفة. حكايات ميراا

— لا…

أحمد بص للشاشة.

— مستحيل.

وفجأة ظهر فيديو مباشر.

كريم رفع عينه للكاميرا.

وبص قدام الشاشة.

وقال:

— مريم… لو وصلتي للفيديو ده، يبقى لازم تعرفي إني ما متّش في الحادث.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— أنا عايش.مريم فضلت باصة للشاشة كأنها مش فاهمة اللي شايفاه.

شفايفها اتحركت من غير ما يطلع صوت.

— كريم…

حطت إيدها على الشاشة.

— ده… كريم.

يوسف كان متعلق في هدومها، ومش فاهم ليه مامته بتعيط.

أما أحمد فكان واقف وراها، عاجز عن الكلام.

على الشاشة، كريم كان باين أكبر من آخر مرة شافته فيها.

وشه أنحف.

شعره فيه خصلات بيضا.

وعينه فيها تعب أربع سنين كاملين.

لكنه كان هو.

جوزها.

والد يوسف.

الراجل اللي دفنته بإيديها.

كريم بص للكاميرا وقال:

— مريم، أنا عارف إنك مش هتصدقي اللي هقوله.

وقف لحظة.

— وأنا مش طالب منك تسامحيني.

دموع مريم نزلت بغزارة.

— ليه؟

صرخت ناحية الشاشة:

— ليه عملت فيا كده؟!

كريم كمل:

— يوم الحادث، أنا ما متّش.

أحمد قرب من الشاشة.

— مين أنقذك؟

كريم بص كأنه سمعه، رغم إن التسجيل المفروض مسجل من قبل.

— الراجل اللي أنقذني كان هو نفس الراجل اللي كان المفروض يدفنني.

مريم عقدت حواجبها.

— يعني إيه؟

— عربية خبطتني على الطريق. العربية ولعت. اللي كان جواها اتفحم لدرجة إنهم ماقدروش يتعرفوا عليه.

مريم شهقت.

— لأ…

— بطاقة هويتي كانت في العربية.

صوته اتكسر.

— فاعتبروا الج/ثة بتاعتي.

أحمد قال:

— والج/ثة كانت لمين؟

كريم سكت.

وبعدين قال:

— لراجل كان شبهّي.

فؤاد بص لأحمد.

— أنا قلت لك إن تقرير الطب الشرعي فيه حاجة غلط.

أحمد تجاهله.

كان كل تركيزه في الشاشة.

كريم كمل:

— بعد الحادث، أخدوني لمكان بعيد. كنت مصاب ومش قادر أتحرك. ولما فقت، عرفت إن الناس اللي ورا الحادث مقتنعين إني مت.

مريم بكت.

— طب ليه ما رجعتليش؟

كريم نزل عينه.

— حاولت.

— إمتى؟

— أكتر من مرة.

— كداب!

صرخت.

— أربع سنين يا كريم!

صوتها ارتجف.

— أربع سنين وأنا كل ليلة بنام وأنا فاكرة إنك مت!

كريم غمض عينه.

— كنت مراقَب.

— ومين كان بيراقبك؟

كريم رفع عينه للكاميرا.

— أم أحمد.

مريم بصت لأحمد.

أحمد هز راسه.

— مستحيل.

كريم قال:

— نادية ما كانتش هي العقل المدبر.

أحمد اتجمد.

— مين إذن؟

كريم رد:

— أبوك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *