مليونير سمع بالصدفة. حكايات ميراا
نادية ردت:
— عندك.
وأخرجت من شنطتها صورة قديمة.
وضعتها أمام كريم.
في الصورة كانت طفلة صغيرة واقفة جنب كريم.
وخلفها…
كان والد أحمد.
وعلى ظهر الصورة تاريخ:
قبل 29 سنة.
كريم أخذ الصورة.
وشه تغير.
— دي…
صوته اتقطع.
— دي أختي.
نادية قالت:
— وإحنا كنا فاكرين إنها ماتت.
فؤاد سأل:
— وإيه علاقتها بكل ده؟
نادية بصت لمريم.
— هي السبب اللي خلّى كريم يفضل عايش كل السنين دي.
مريم همست:
— إزاي؟
نادية قالت:
— لأنها كانت الشاهدة الوحيدة على أول ج/ريمة حصلت في العيلة.
وفجأة…
موبايل كريم رن.
رقم مجهول.
رد.
— ألو؟
صوت بنت صغيرة نسبيًا جاء من الطرف الآخر:
— كريم؟
كريم اتجمد.
— أيوه.
— أنا…
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— أنا أختك.
وبعدها أضافت:
— وعندي الدليل الأخير على اللي حصل لأبونا.كريم فضل ماسك الموبايل من غير ما يتكلم.
صوت البنت رجع:
— كريم؟ إنت سامعني؟
— سامعك…
صوته كان مبحوح.
— اسمك إيه؟
سكتت لحظة.
— ليلى.
كريم قعد على الكرسي.
— ليلى…
كرر الاسم كأنه بيحاول يفتكر طفلة من ذكرياته القديمة.
— أنا فاكرة آخر مرة شفتك فيها.
كريم غمض عينه.
— كنتِ صغيرة.
— كنت عندي خمس سنين.
— وإنتِ…
صوته اتقطع.
— إنتِ فعلًا أختي؟
— أيوه.
ثم قالت:
— بس لو عايز تعرف الحقيقة كلها، لازم تيجي لوحدك.
مريم قامت بسرعة.
— لأ.
كريم بص لها.
ليلى كملت:
— ماتخليش حد يعرف مكانك.
— ليه؟
— لأن الشخص اللي بيدور عليا لسه عايش.
ثم انقطع الاتصال.
كريم فضل باصص للموبايل.
أحمد قال:
— هنلاقيها.
فؤاد هز راسه.
— لازم نكون حذرين.
مريم قربت من كريم.
— إنت مش هتروح لوحدك.
كريم مسك إيدها.
— مش هروح.
ثم بص لأحمد.
— هنروح كلنا.
—
بعد ساعتين، كانوا واقفين قدام بيت قديم في منطقة بعيدة عن وسط بوسطن.
العنوان وصل لكريم في رسالة.
البيت كان شكله مهجور.
شبابيكه مقفولة.
والحديقة قدام الباب مليانة أوراق شجر مبلولة.
أحمد بص حواليه.
— متأكد إن ده المكان؟
كريم أومأ.
— هي قالت هنا.
فؤاد رفع إيده.
— استنوا.
كان فيه ورقة صغيرة مثبتة على الباب.
كريم شالها.
كان مكتوب عليها:
«أنا عارفة إنكم جيتوا.»
ثم سطر تاني:
«ادخلوا.»
كريم فتح الباب.
دخلوا.
البيت كان ضلمة.
— ليلى؟
مافيش رد.
مريم شدت على إيد يوسف.
فجأة…
نور صغير اشتغل في آخر الطرقة.