ولا حد سمع المليونير. حكايات_ميراا
ولا حد سمع المليونير يضحك من سبع سنين… لحد ما الطباخة الجديدة حطّت بولة العجين على دماغها وقالت له الحقيقة
في الصبح اللي نادر منصور ضحك فيه لأول مرة من سبع سنين…
وقعت صينية فضة من إيد مدبرة المنزل.
وجرى الجنايني من وسط المطر على صوت الضحك.
وثلاثة مديرين كبار كانوا واقفين في الرواق نسوا تمامًا العقد اللي بملايين الجنيهات اللي جايين يناقشوه.
كان نادر واقف في المطبخ، حاطط إيده على صدره، بيضحك لدرجة إنه مش قادر ياخد نفسه.
وقدامه…
كانت الطباخة الجديدة لابسة بولة استانلس كبيرة على دماغها كأنها تاج.
الدقيق مغطي خدها.
وعجينة البسكويت مغطية دراعاتها كلها.
وكانت بتبصله بذهول… كأنها شافت ميت رجع للحياة.
وفي الحقيقة…
ده تقريبًا اللي حصل.
من يوم اللي مراته اختفت في ليلة ضباب ومارجعتش تاني…
ولا حد في الفيلا سمع نادر يضحك.
لكن دلوقتي…
كان واقف جنب رخامة المطبخ، دموع الضحك نازلة من عينيه، بينما ياسمين عبد الرحمن رفعت راسها وقالت بكل ثقة:
“اركعوا قدام ملكة البسكويت المحروق!”
دوّى صدى ضحكته في الفيلا الهادية كالرعد.
وفجأة…
لف نادر ناحية الباب.
شاف الموظفين كلهم واقفين يبصوله في صدمة.
في لحظة…
اختفت الضحكة.
ورجع السواد القديم يملأ عينيه.
لكن ياسمين ما شالتش البولة من على دماغها.
حطت إيديها المليانين دقيق على وسطها وقالت بحزم:
“إوعى تعتذر لأنك ضحكت… إوعى تعتذر لأنك لسه عايش.”
—
من تلات شهور…
كان نادر منصور نسي أصلًا إن الإنسان وهو عايش المفروض يكون ليه صوت.
كل يوم بعد الضهر…
الضباب كان يزحف ناحية الفيلا اللي فوق الجبل.
يلف حوالين الشجر…
ويغطي الشبابيك الكبيرة…
لحد ما العالم كله يختفي ورا الزجاج.
وكان نادر يقف في مكتبه يتفرج عليه.
كان عنده اتنين وخمسين سنة.
لكن وشه في انعكاس الإزاز كان أكبر بكتير.
الشيب غطى شعره.
وكتافه بقت محنية…
كأنها شايلة حمل محدش غيره شايفه.